الحساسية تجاه البنيان الصناعي وتجاه الحقوق= فهي تحتكم لمناعة ديكتاتورية تلقائية ضد حرب العصابات، فهي يمكن أن تقوم بعمليات إبادة وقمع.
ولذلك نشك بإمكانية إسقاط نظام في العالم الإسلامي من خلال حرب عصابات جزئية على المستوى القطري بهذا النظام الذي استعملناه خلال 35 سنة، وهذا سنشرحه في ملامح المعركة المقبلة، وهذا ربما يعتبر طرحا جديدا في حرب العصابات وأسبابها، هذا غير وجوب الجهاد علينا في قضية دفع الصائل، وغير وجوبه علينا في قضايا تحرير المسلمين وغيره، ولكن بسبب حرب الخليج وما حدث في 1990 وما جرى ورائها، وعمليات الفشل المتلاحق وتحليل أسبابه، دراسة الفشل الذي حدث في بلاد الشام، ثم مصر، ثم الجزائر، وغيره، وتحليل أسبابه المتعلقة بأسلوبنا، لا لأسباب متعلقة بالعالم.
فنستطيع أن أقول أني متبني وجهة نظر أن عملية إسقاط حكومة عبر جهاد محلي إقليمي من طرف تنظيم سري يتبنى حرب العصابات، بكل النموذج الذي جربناه= عملية مشكوك في نجاحها جدا، وهذا سنفصل فيه لأنه سيثير لغطا كثيرا جدا، لأنه يمكن أن يمس أساس كثير من مخططات جماعات إسلامية جهادية، بنت تصوراتها على هذا الأساس.
الأمر الآخر، إذا سلمنا أن ظرفا دوليا تواطأ مع حرب العصابات القائمة وسقط نظام من هذه الأنظمة= فإن هذا الشك عندي على شبه اليقين، أنه يستحيل على تنظيم سري يدير حرب عصابات أن يفرز بنية حكومية، تستطيع أن تحل محل الحكومة التي سقطت، فإذا كان الأول صعبا جدا جدا جدا، فهذا قريب من المستحيل.
هذه البنى للتنظيمات السرية الجهادية لا تفرز كوادر بإمكانها أن تحل محل مؤسسة الدولة، طالما أننا سنقوم بعمل دولة على نموذج هذه الدولة، ونرث مؤسساتها ونرث ارتباطاتها الدولية.
الآن يجب أن يتحول الجهاد إلى نظام إقليمي أو أممي، في مواجهة العدو الأكبر، حتى يزول الـ ( system) الدولي القائم المفروض علينا، فإذا زال الـ ( system) الدولي= أصبح في الإمكان أن نلغي أنظمة، ونقيم دولا لا على أسس الدول الحديثة القائمة حاليا، وإنما على نظام إسلامي في إطار وضع دولي