وقامت مجموعة أخرى باجتياح المخازن العسكرية في ميناء فاماغوستا، وأوثقت حارسًا وكممته، وحمَّلت شاحنة بأكملها من السلاح: رشاشات ورشيشات وهاونات وقواذف بازوكا مضادة للدبابات].
نقف هنا فقط، كان مكاريوس يفاوض والآخر ينتظر نتيجة المفاوضات حتى يقوم بالاجتياح العسكري، فنقول هنا:
هذه فائدة وجود جناح طاف للعصابات، يعني فوق السطح، إن كان ذلك ممكنا، من أجل مفاوضات العدو للحصول على مناورات سياسية أو ما نسميه القيام بـ (حرب عصابات سياسية) ، يعني حتى السياسيون أيضا يحاولون أن يحصلوا على مكاسب في منطقة لا تعتمد أنت فيها على كسر العدو نهائيا وسحقه في أرض المعركة، وحتى في تلك الحالة تحتاج -ولكن بجزء أقل- إلى جناح سياسي يأخذ ويعطي مع العدو، حتى تحصد نتيجة العمليات، لأنك إذا لم تأت بهذا الجزء السياسي سيأتي به تجار الإسلام وتجار السياسة ويقومون هم به، ويحصدون هم نتائج العمليات.
ولكن يشترط لهذا الجناح السياسي -في ظني والله أعلم- ثلاثة شروط:
أولا: أن لا يكون العدو مستعدا لسحق الجناح السياسي، ولذلك لما كنت أبحث عن العلماء العملاء في العالم العربي لكي أصنفهم في كل بلد، وجدت في سوريا ووجدت في المغرب وفي غيرهما، في ليبيا لم أجد علماء عملاء، لم يكن هناك علماء ولا عملاء ولا أحد أصلا، يعني حتى الجهاز الديني موظفوه رسميون في الوزارة وليسوا بمعنى علماء يسمع لهم الناس، النظام لم يترك أحدا إطلاقا.
ففي هذه الصورة ليس عندك أمل أن يوجد سلاح سياسي يفاوض، وسلاح عسكري يقاوم، ولما يكون العدو المستعمر نفس الشيء غير مستعد للمناورة، فلن تستفيد من وجود جناح سياسي.
إذا يجب أن يكون العدو غير مستعد لقمع هذا الجناح السياسي، إما لديموقراطيته فلا يستطيع، وإما لخضوعه للرأي العام، وإما للحاجة إليه، يعني غرضه الآن أن يحكي مع ناس، حافظ أسد خرج إلى