[ (لقد رد البريطانيون على أساليبنا، فأغرقوا الجزيرة بالجند، ولم يكن ذلك هو الحل الحسن. إن أهمية العدو محدودة في حرب العصابات، وأقول كثائر من ثوار العصابات، إن من الخطر زيادة عدد المجموعة إلى أبعد مما أدعوه(نقطة الإشباع) ] .
قمة العبقرية أن الكاتب ينحت مصطحاته لنفسه، يعني يعبر عن حالة ثم تتحول إلى مصطلح متداول، فهنا يسميه نقطة الإشباع أن الأرض تتحمل عددا معينا لا تتحمل أكثر منه من الطرفين، إذا زاد أي طرف تحولت الزيادة إلى عبء عليه وليس قوة له، معركة تحتاج منك إلى خمس عناصر، لو وضعت أربعة فلن يوفوا، لو وضعت سبعة سيعيقهم الاثنان ويربكونهم.
هذا بالضبط مثل الذي درس العلم بتاعنا هذا هندسة المتفجرات، أن هذا الهدف بالحسابات الهندسية يحتاج 7 كيلو و 400 جرام، لو وضعت 7 كيلو فقط سيبقى جزء من الهدف لن يُصاب، لو وضعت 8 كيلو تجد الهدف إضافة إلى أنه قُطع وأنت هدفك القطع قد تهشم وأثار شظايا وأعطى مفعولا زائدا قد تؤثر عليك أنت، فلو كان هدفك قطع جسر، إذا وضعت حشوة أكثر مما تحتاجه لقطع قائمة الجسر ستتشظى قائمة الجسر وتنزل على أعضاء الكمين، أنت لست بحاجة لأن تهشم القائمة فتنزل فوق رأسك.
تريد أن تنسف بناء في المكان، لو زادت الحشوة لن تنسف المكان فقط، بل ستتناثر أحجاره فوق المدنيين.
فهذا اسمه نقطة إشباع، فهذا التشبيه الهندسي هو مثل عملية التجنيد، تنظيم المدن يحتاج أعدادا قليلة، وهذا يلفت نظري أن أذكركم بأخطائنا في بلاد الشام، يتحول التنظيم بهذه الزيادة لعبء، لا تستطيع أن تستخدمه كله في العمليات، ويصير معرضا للاعتقالات، ومشاكل القواعد وكذا، لأنك تجاوزت نقطة الإشباع.
يقول: