انظر إلى العقلية الإدارية الفظيعة لهذا البني آدم، كيف عمل بهذه القوة الصغيرة، سوى حكومة وإداريات بكل معنى الكلمة، من شوية الفلاحين اللي معه، لما استلموا السلطة كانت نواته جاهزة.
[وفي آذار 1958، أعلن كاسترو بأسلوب بليغ (الحرب الشاملة) ، وكشف عن أرتال تسعي إلى أهدافها الجوهرية في الجزيرة كلها وتصرف جيش باتيستا إزاء ذلك وكأنه أمام اجتياح. ولم تكن لديه أي وسيلة ليعلم بأن هذه (الأرتال) لا تعدُّ بمجملها أكثر من مائتي رجل، وإن ما يدعى (بالجبهة الثانية) التي أُعلن عنها في ذلك الحين، كانت قد افتتحت في شمالي (أورينت) بخمسة وستين من ثوار العصابات، كان أكثر أسلحتهم قوة رشاش (براونينغ - 30) .
وكان باتيستا قد دفع في بداية التمرد خمسة آلاف جندي إلى سييرا مايسترا ليضربوا نطاقًا حول المنطقة ويبيدوا الأنصار. ولكن طول السييرا أكثر من مائة وخمسين كيلومترًا من الشرق إلى الغرب، ويتراوح عرضها من خمسة وعشرين إلى أربعين كيلومترًا، وتكفي عملية حسابية بسيطة لتبرهن عن عدم كفاية القوات، وحتى لو ضوعف العدد، فإن المهمة ستبقى مستحيلة.
ولقد استُعملت الطائرات، لكن كثافة ورطوبة النبات (كما نوّه كاسترو) ، حصرت أثر قنابل النابالم والقنابل المتفجرة لأقل من خمسين مترًا. وحتى لو عرفت القاذفات بدقة مكان الثوار -وذلك لم يحدث- لما سببت لهم أذى كبيرًا .. والحقيقة أنها لم تلحق الأذى إلا بأكواخ بين سكان الجبال، الذين يقطنون الفرجات المزروعة من الغابة.
وأصبحت السييرا بسرعة أول المناطق الحرة للثورة، وكُرّست السنة الأولى من الثورة لتنظيم قاعدة صغيرة -مشاغل لصناعة البزات النظامية -لباس موحد- والتجهيزات وأدوات التفجير البدائية، ولتصليح الأسلحة، وتحضير الأغذية المعلبة ... إلخ- ولإجراء عملية التبشير بين سكان المقاطعة] .