يقول:
[وتعي كل الحكومات الحديثة ما يسميه الصحفيون (الرأي العام العالمي) ولأسباب هامة، معظمها ذو سمة اقتصادية، فإنها لا تتحمل أن تدان من قبل الأمم المتحدة، ولا تحب أن تستقبل زيارة لجنة حقوق الإنسان أو لجنة حرية الصحافة، وبسبب حاجتها للقروض والاستثمارات والأسواق الأجنبية وإنشاء علاقات تجارية مرضية، فإنها مضطرة لأن تكون جزءًا من مجموعة ذات مصالح متبادلة، وغالبًا ما تكون عضوًا في اتحاد عسكري. وبالتالي فإنها مضطرة لأن تحفظ بعض مظاهر الاستقرار لتطمئن شركاءها بأنها ستحترم اتفاقياتها وعقودها، وستتابع دفع فوائد قروضها وتسديد ديونها وجعل التوظيفات آمنة ومثمرة.
إلا أن حربًا أهلية طويلة تسيء إلى ذلك كله، فليس هناك من يرضى أن يوظف مالًا بلا فائدة أو أمان، ولا يمكن لمصرف أن يقرض دون ضمانات، ولا يوجد حليف يرغب في الارتباط مع حكومة يمكن أن تزول بعنف.
لذا فإن حرب العصابات وتنظيمها السري في المدن، يجب أن يهدفا إلى تدمير صورة الحكومة المستقرة، ليحرما هذه الحكومة من أرصدتها ومواردها، وأن يخلقا انشقاقات في الطبقات المالكة الخائفة، وبين الموظفين (الذين يخافون على رواتبهم) ، وبين جنودها] .
الحملات الصليبية اليوم في العالم الإسلامي تدخل موجتها الثالثة، الموجة الأولى للحملات الصليبية كانت في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، واستمرت مائتا عام، وهي الموجة المعروفة في العصور الوسطى، والتي انتهت على يد الدولة الزنكية ثم الدولة الأيوبية وصلاح الدين ثم مرحلة الظاهر بيبرس والمماليك، ففي هذه المرحلة كان هناك آلية للحملات الصليبية وآلية لمواجهتها، وهو نوع من أنواع الاستعمار القديم.