ولذلك يجب أن تجري عدة اختبارات على الشعب، كما يضعون الأرانب في المختبرات ويرون كيف تتصرف، فتطلق ما يسمى بالون اختبار، وترى مدى التجاوب ثم تبني عليه.
من الملاحظات الهامة التي يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار: قدرة النظام على القتل والقمع، وطبيعة قابلية الشعب للانضغاط، هذه يجب أن تنتبه إليها في موضوع الإضراب والمشاركة الشعبية.
الأخ: أرجو أن توضح لنا قابلية الحل السياسي الوسط في بعض الدول، وعدم قابليته في دول أخرى؟
مثل ما في مصر: كانت أمريكا والغرب اقترحوا في ظل سياسة القمع التي يمارسها مبارك على التيارات الإسلامية والجهادية، اقترحوا دعوة الإسلاميين المعتدلين والتيار الإخواني للمشاركة في حكومة ائتلافية مع النظام، لتخرج القرارات الحكومية منسوبة لكل الأطياف في البلد وتشارك فيه الأحزاب المختلفة، ويتم امتصاص حماس الجماهير وذوبان قضية الإسلام، وكان ذلك الاقتراح والإلحاح على النظام بعد ضرب السياح وتنامي التيار الجهادي في مصر.
الشيخ: هنا في نقطتين: نقطة متعلقة بالدول الخارجية أنها في بعض البلدان لا تريد هذا الحل الوسط، وفي نقطة متعلقة بالنظام نفسه، أنه يهدده هو إن قبل بهذه المقترحات، في مرحلة السبعينات والثمانينات إلى حرب الخليج كان الخيار الغربي -وصرح به مسئولون كبار- هو ضرب الإسلام المتطرف بالإسلام المعتدل، فلذلك أُطلقت فترة الحريات للعمل الإسلامي الديموقراطي في كل العالم الإسلامي، حتى بما فيها مصر والجزائر وتركيا، وكل البلاد التي وُجد فيها تنظيمات جهادية، فمثلا في السعودية والخليج لم تُطلق هذه الحريات لأنه أصلا لا خيار مرعب هناك، لأن هذا يشكل بنفسه خيارا مرعبا، وهو أن هناك إسلاميين يفكرون في السياسة، فهم بنوا هذه الأنظمة على أنها أنظمة دينية، فليس هناك مبرر لوجود أحزاب دينية.