[وتبدأ المرحلة الثالثة، مرحلة الهجوم الثوري العام، عدما تصل القوى المتواجهة إلى التوازن، فيأخذ ثوار العصابات زمام المبادرة، ويعملون منذئذ كجنود قادرين على شن معارك نظامية. فيهاجمون بدلًا من اللجوء إلى التملص، مركزين على نقاط العدو الأشد حساسية وضعفًا] .
النقاط الأشد حساسية: مثل خطوط الاتصالات، خطوط التموين، خطوط الإمداد، المخازن، هذه النقاط عادة تكون متعبة للجيش الذي يتحرك بخدمات لوجيستية كبيرة جدا، فيركزون في هذه المرحلة على هذه الخطوط، ومع أنه انتقل للمرحلة الثالثة لا يهاجم القوات القوية ولا التجمعات، حتى لا يتعرض لنكسات عسكرية تؤثر على معنوياته وعلى تتابع العمليات.
[ولا ينتشرون، فإذا حوصروا عند التعرّض للتطويق، فإنهم يحاولون اختراق الطوق بالقوة -ربما بتغطية عمل تشتيتي يتم في مكان آخر] .
يعني يلجأ لمهاجمة الطوق، لا بالفرار والانسحاب من الاشتباك كما كان في المرحلة الثانية، فإذا لم يستطع اختراق الطوق، يشاغل العدو بهجمات جانبية على إطار الطوق، فيضطره أن يستخدم جزءا من قواته في المعارك الجانبية، من أجل فك الطوق، بدأنا الآن نلحظ مواجهات مباشرة، وخلط بين الحرب النظامية ذات التمركز، وتكتيكات حرب العصابات التي فيها انزلاق وسرعة وضرب على جنبات القوات.
[ويؤدي تصرفهم هذا، واستخدامهم لتكتيكهم القديم تارة والجديد تارة أخرى، إلى النجاح في قطع خطوط المواصلات، وبتطويق المفارز المعادية وتدميرها واحدة تلو أخرى، ويحتلون بدورهم أقاليم شاسعة، ويوسعون قواعدهم، ويجعلون العدو عاجزًا عن البقاء في الأرياف] .