فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 922

(إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكُتبت لها الحياة) فتتحرك لأنه قُتل أصحابها عليها.

فأول شيء تخسره هو المنهج والروح التي في المنهج، ثم خسرت كل الشهداء الماضين لأن من بعدك عليه أن يبدأ من الصفر، وخسرت كل التراث، وقدمت مثلا لكل القاعدين يقولون: (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم) ، وبعد ذلك: شوفوا وقلنا لكم وقد قلنا وقد حذرنا وقد نبهنا وها هم أصحاب السلاح رجعوا إلى ما كنا نقوله في الخمسينات.

فكلمة (وسيخسرون كل شيء) ممكن نحكي فيها كثيرا جدا: منهج، تاريخ، شهداء، قدوة، عزة، كرامة، رجولة .. قلت لك أن أبا جهل لما كان ابن مسعود يذبحه قال له:"بلغ محمدا أني ما زلت على عداوته إلى ساعتي هذه"، وهذا الرجل فيه مواصفات حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما رأى من مواصفاته في الجاهلية تمنى إسلامه، فلما هلك وبلغ قوله الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"هلك فرعون هذه الأمة"، لما لم يكن لديه دين لم تخنه الرجولة.

واليوم في وسط التيار الجهادي، ونعم أريد أن أعمم، أني لا أكاد أعرف حركة جهادية إلا وفيها بعض من يفكر الآن: لعلنا استعجلنا، لعلنا قلنا، لعلنا قمنا، لا أعرف من الجهاديين -لا أقول حركة إسلامية عادية- إلا وفيهم من يراجع مبدأ حمل السلاح الآن بسبب النكسة التي نحن فيها منذ عام 1990، وجاءتنا صفعة البوسنة وركلة الجزائر حتى تضيف إلى هذا التيار برهانا على برهان، ولذلك عندما نشرح يجب أن نُشير إلى الأخطاء ولكن لا نتناول المنهج أن أصل رفع السلاح غلط، بل أصل رفع السلاح صحيح وفريضة وواجب وركن ويجب أن يُرفع ويجب أن نستمر على رفعه في الجزائر وفي غير الجزائر، ليس مبدأ حمل السلاح الذي جاء بالنكسة، الذي جاء بالنكسة أشياء أخرى سأتكلم عنها إن شاء الله.

وأؤكد أن الكلام ليس موجها لجماعة بعينها، لأني أقول لك: ونحن في السويد أخ من إخواننا، ومن أقرب الناس لنا وجاء معنا إلى أفغانستان، وحاولنا أن نبني الجهاد في بلاد الشام مرة أخرى، وخرج من أنياب الموت أكثر من مرة وقُتل كل من حوله من الإخوة أكثر من مرة وخرج هو، نسأل الله العافية وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت