الانتكاسة هي بسبب رفع السلاح! فعلينا أن نراجع إذن مبدأ حمل السلاح نفسه ونتخلى عن حمل السلاح؟!
يقول هذا الكاتب عن خبرة وتجربة: (كما أنهم لن يربحوا شيئًا وسيخسرون كل شيء، إذا ما تخلوا عن الصراع) جاء عبد الله بن الزبير رضي الله عنه إلى أمه -والحادثة مشهورة جدا- أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام وبنت أبي بكر الصديق وأم هذا البطل، وكان قد حاصره الحجاج إبان خروجه على عبد الملك بن مروان في الكعبة وهدد الحجاجُ بضرب الكعبة وفعلا ضربها وهدم جزءا من بنائها، فلما كان القتال في شوارع مكة دخل عبد الله بن الزبير يودع أمه، فقبل رأسها وقال أن الحدث وصل لكذا وكذا، ماذا ترين؟ هل نقف ونستسلم للجماعة ونتفاوض معهم، فقالت: يا بني إن كنت قد خرجت على حق فامضِ على ما خرجت إليه، وإن كنت قد خرجت على باطل فقد هلكت وأهلكت من كان معك، قال: يا أماه أحببت أن أتقوى برأيك، لأنه عارف أنه مين وايش هتقول، قال: ولكن أخشى إن قُتلت أن يمثلوا بي، قالت: يا ولدي الشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ، فلما خرج وقُتل، صلبه الحجاج على باب الكعبة أياما، فلما مرت أمه به نظرت إليه وقالت: أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟! فظن الحجاج أنها ضعفت، قال: إن كان لك حاجة يا أماه؟ قالت: لست بأمك، ولكني أم هذا البطل.
هذا نموذج من تاريخنا قبل أن نأخذ هذه التجارب، وفي السيرة كثير، وفي التاريخ كثير، وفي العبر كثير، ولكن حتى تأخذ تجارب وعبر شعوب .. يقول: (كما أنهم لن يربحوا شيئًا وسيخسرون كل شيء، إذا ما تخلوا عن الصراع) ايش سيخسرون؟!
سيخسرون المنهج الذي قاموا من أجله، لأنهم سينسبون له الضعف والتراجع والخسارة، لا يشك أحد في منهج قُتل كل حامليه عن آخرهم واستشهدوا واحدا تلو الآخر، أبدا، ولا يقول أحد أن أصحاب الأخدود منهجهم غلط فقد حُرقوا، على العكس تصبح مثالا في التاريخ للصمود، وكما قال سيد قطب: