وكانت فرنسا لا تزال تنزف من الجراح التي أصابت كبرياءها وميزانياتها، فلم يكن بإمكان أن تتنازل دون صراع، عن آخر كبريات ممتلكاتها عبر البحار. لذا فقد اندلع في الجزائر نزاع واسع النطاق.
ومع أن الإرهاب في المدن كان هامًا، لكنه كان أبعد من أن يكون حاسمًا في الجزائر، حيث كان الرهان كبيرًا إلى حد يجعل الفرنسيين لا يقبلون بحل وسط عن طريق الابتزاز. وبدأت حرب العصابات، في أول تشرين الثاني 1954].
وهذا تزوير فاحش، فحرب العصابات لم تبدأ في 1954، بل بدأت في 1830 بدأت مع دخول أول فرنسي ونزولهم إلى سواحل العاصمة الجزائر، فضربوا العاصمة بالمدافع وأخرجوا الداي الذي كان مندوبا للخلافة العثمانية في تلك المنطقة، ثم حصلت انتفاضات كثيرة جدا، وصل بعضها إلى ثلاثين سنة، إلى أن خمد الوضع تماما.
فالفترة السابقة لسنة 1954 حقيقة من خلال قراءاتي لكتب التاريخ أن معظم الطرق الصوفية والناس الذين حملوا السلاح باسم الجهاد كانوا قد خمدوا، وكان التيار القومي العربي بسبب عبد الناصر ممتدا إلى أوجه في سنة 1954، وكان على علاقة بالتيار الوطني، وكان هناك كثير من اليساريين درسوا بالخارج، وعلى اتصال بالحزب الشيوعي الفرنسي نفسه.
فثورة 1954 هي مزيج من التأجج القومي العربي، ثم الوطني الجزائري، ثم اليساري الماركسي نتيجة وجود عدد من الطلاب درسوا بالخارج، واجتياح حركات التحرر في العالم وتبني الروس لها، مع مشاركة لناس مسلمين.
وهناك قضية مؤلمة جدا وإن كانت تزعج بعض الناس الذين أرادوا أن يوهمونا أن ثورة جبهة التحرير الوطني كانت ثورة إسلامية وانقلبت وسرقها العلمانيون، هذا الكلام ليس صحيحا، هي ثورة علمانية ركب فيها المسلمون، يعني كانت الغالبية العظمى لقياداتها من العلمانيين، حتى أنهم لما اجتمعوا بعد في مؤتمر