الشاهد فعل نفس الشيء، قال لي الأخ: جلسنا في المسجد ممتلئا بالناس، والشيخ كفتارو يريد أن يتحدث والناس تنتظره، استنوا استنوا استنوا، قالوا لهم: خالد بكداش مؤسس الحزب الشيوعي السوري اللبناني بس بيصلي الصلاة البعدية بعد صلاة الجماعة، فلما خلص سنن وشبع نوافل التفت كفتارو للناس وقال لهم: شوفوا هؤلاء المجرمين الإخوان المسلمين يقولوا على هذا الرجل شيوعي ملحد! كلنا خلصنا السنن ومنتظرينه ربع ساعة يخلص النوافل.
أحيانا الجهل مشكلة، روي أن التتار أيام تيمور لنك لما حاصروا قلعة دمشق وأخذوا سهول دمشق والغوطة عجزوا عن القلعة بشكل شديد، وكان هناك واحد من كبار علماء التاريخ في الإسلام أظنه ابن خلدون وعدة علماء، طلبهم تيمور لنك للمفاوضات، وأمر المؤذنين وأصحاب المسابح وأصحاب الدين يقيمون جلسة دينية شرعية، فدخل العلماء فرأوا الناس الذين في الذكر والذين في الصلاة وكذا، فرجعوا إلى دمشق وقالوا لهم: إن الرجل الذي تمتنعون منه خير من واليكم، عنده فجور وعنده فسوق، ففتحوا لتيمور لنك الأبواب، فدخل وقتل 60 ألف رجلا وسبى معظم نساء دمشق في تلك الموقعة، حتى صارت مثلا يُعير به أهل دمشق إلى الآن.
الشاهد أن الرجل أعطى فكرة للعالم أننا أصحاب دين وتقوى وصلاح فافتحوا القلعة، ففتحوا القلعة فأبادوا خضراء المسلمين، فالقضية ما زالت تتكرر من أيام تيمور لنك إلى يومنا هذا، سواء بتونس ولا عندنا كفتارو ولا غيره، قضية استخدام رجال الدين في تهدئة المسلمين في الثورات.
ثم قفز يقول:
[وتشكل الجزائر حالة خاصة تتطلب معالجتها حيزًا أوسع مما لدينا هنا، إذ أنها اعتبرت ولمدة طويلة، كجزء لا يتجزأ من فرنسا، وليس كمستعمرة. وكان الفرنسيون قد أقاموا فيها منذ أكثر من قرن، واعتبرها أكثر من مليون فرنسي وطنًا لهم.