فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 922

الآن موضوع السرية، أنا قلت أن موضوع السرية والعمل التنظيمي السري هو أسلوب غربي، وهذا صحيح، صحيح أن المسلمين مارسوا شيئا من العمل السري، ومن ذلك مرحلة بدايات بني العباس، وحركة أحمد بن نصر الخزاعي ضد المأمون، وغير ذلك من الحركات السرية، ولكن لم تكن بهذا المفهوم الخلوي، وإنما عبارة عن ارتباطات من أجل لحظة انتفاض جماعي.

أما التنظيمات السرية بمفهوم الخلايا الهرمية أو العنقودية، وحرب عصابات، والاختباء والتحرك في حرب المدن، لأنها في الجبال ليست مشكلة أصلا، الجبال فيها كل المكامن التي بأيدينا وهي الظهور والقيادة الجماعية والشجاعة الجماعية والقتال كذا، أنا أتكلم عن العصابات التي تقوم في المدن، سواء كان لها جناح في الريف أو لم يكن، هذا الأسلوب هو أسلوب غربي، مقتبس من التنظيمات الغربية.

وهذا لا ينفي أنه ممكن يناسبنا في مكان أو لا يناسبنا في مكان آخر، وهي تشبه قضية الخندق، يعني ليس حراما أن نقتبس أساليب تنظيمية أو سياسية أو عسكرية من الشعوب الأخرى والحضارات غير الإسلامية، وهذا من الحكمة وقد فصلنا فيه.

لكن أنا أقول أنه كأسلوب غربي فيه كثير من عدم المناسبة للطبيعة السيكولوجية للمسلمين، وقضية الضبط السري، وعدم السرية الشائعة بين المسلمين، هذا مرض اجتماعي متجذر تماما في المسلمين، نظرية: (لا حدا يقول لحدا) كل الناس تعرف في الآخر، فقضية الإشاعة وحب الإخبار قضية موجودة، فلا تتناسب مع عمل كله سري.

الأمر الآخر أنها تعتمد على قضية صرامة في العقوبات، وهذا لا يتيح لنا تركيبة الوضع عندنا، وعدم الأخذ بالظنة وعدم العقوبة بالظنة، وعدم تجاوز الحدود، وأنت تحتاج إلى تطبيق أحكام صارمة حتى تضبط الداخل والخارج والمتجاوز وكذا، هذه العقوبات لا تتماشى معنا.

الإسلام يعتمد على التربية، التنظيم السري لا يتيح لك التربية، والإسلام كذلك يعتمد على العلاقة الحميمة بين القائد والمقود، التنظيم السري لا يتيح ذلك، وهم في الغرب لا يحتاجون لتلك العلاقة الحميمة، ناس بتشتغل لأداء قضية معينة وفقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت