[وشددت إيوكا حملتها الإرهابية والتخريبية، وانفجرت قنابل في مساكن كبار الضباط، والنوادي، والحانات التي يرتادها الجنود. وتوصلت خادمة - عضوة في إيوكا - إلى وضع قنبلة تحت سرير السير جون هاردينغ، ولحسن حظ الحاكم، أدى التغير المفاجئ في الحرارة (كما يقول غريفاس) ، إلى تأخير التوقيت، فلم تنفجر القنبلة إلا بعد أن اكتشفت وانتزعت من مكانها] .
هنا وقفت وقفة قصيرة في قضية هذه الجاسوسة، أقول: أهمية زرع الأعضاء في جيش العدو أو جماعات الأمن، لا سيما إذا كان العدو محتلا أجنبيا، فتسهل عمليات الزرع، لأنه سيحتاج إلى كميات كبيرة من الخدم والعاملين معه في الخدمات اللوجستية من أهل البلد.
في بداية الجهاد في بلاد الشام، طبعا كان العمل ضد النصيرية، تصور حتى وقت متأخر كان الحرس الجمهوري لحافظ أسد معظمه من أهل السنة، وعملية الاغتيال الرئيسية الناجحة والتي كانت تهدف أصلا إلى اختطاف حافظ أسد ورئيس السنغال في دمشق، أشرف عليها اثنان من الإخوة من أهل السنة من حلب، وكانا من الحرس الجمهوري الخاص، وتصور أنهما خرجا أحياء من العملية.
وحدث عدنان عقلة قال: كنت قاعد أنا بنتظر فقط الأخبار، أنه كيف هناخد حافظ أسد وبعدين نتابع المفاوضات مع الدولة أو إعدامه، يعني خلاص حسم المسألة.
قال الأخ: لما شفت حافظ أسد أمامي، قلت حتى نخطفه ونطلع لن نخرج أحياء، فغير الأوامر كلها في ذهنه، وبدل أن يخطفه، أخرج قنبلة يدوية ورماها عليه وعلى رئيس السنغال، فلما رمى القنبلة لم تنفجر، دخلت بينه وبين رئيس السنغال، فرمى القنبلة الثانية، فقام أحد الحرس الشخصيين وللأسف ليس نصيريا وإنما هو فلسطيني، ألقى بنفسه على القنبلة مباشرة، فانفجرت فيه وحمى سيادة الرئيس!
طبعا بعد ذلك بُدل طقم الحرس الجمهوري، والقريبين من كل القيادات، إلى نصيريين أو من طوائف أخرى من المؤكد أنهم لن يتعاونوا مع المجاهدين.