يحتشد في منطقة ضيقة، ويرسل إليها زهاء خمسين شاحنة من جنوده، الذين يقومون بتفتيشها لمدة نهار كامل. وكنا نتملص غالبًا من ذلك التنقيب قبل حدوثه، ونراقبه من المرتفعات المجاورة، متأكدين بأنه لن يتعدى الحدود التي رسمت له)].
هذا يذكرني هنا بالملاحظة 175 في موضوع التمشيط الذي تعرض له إخواننا في المدن في بلاد الشام مرتين، طبعا كل مرة فيها سلسلة من التمشيطات، مرة فشلت في حلب، ومرة نجحت تماما في حماة وأدت إلى انفجار حماة المعروف.
أما في مرة تمشيط حلب فذكرت أني كنت في المدينة خلالها، فأستطيع أن أصفها بأنهم أطبقوا على المدينة بحوالي 25 ألف جندي وطوقوها من الخارج، مع أن المدينة محاطة بالبساتين والكروم، ومنطقة سهلية أصلا، فأغلقوها إغلاقا جيدا، وأدخلوا حوالي 14 ألف جندي، كل المجموعات قياداتهم نصيرية، ومشطوا المدينة حوالي 2 مليون من السكان، يعني مئات الألوف من البيوت، مشطوها بيتا بيتا، ودُخلت بعض البيوت حوالي سبع مرات.
ومع ذلك كان مخطط"الطليعة"عند ذلك ألا يشتبكوا، وكان المشرف على العملية النقيب إبراهيم اليوسف رحمه الله، رجل عسكري وفاهم المسألة، فانسحبوا إلى القواعد، والإخوة ابتكروا تكتيكا إن شاء الله سنتحدث عنه، المخابيء داخل البيوت وبناء سراديب تحت الأرض، أو في الغرفة بطريقة لا تلفت النظر، إخفاء المداخل والمخارج، وطرق للتهوية والفضلات والماء، وجهزوها ضمن حاجتهم للعمل، وانسحب بعضهم للأرياف، ونام بعضهم في المقابر وفي حمامات السوق التي تفتح من الصباح إلى آخر الليل، يعني لم يصطدموا.
وقاموا بعملية استفزاز للدولة، فبعد أن تنتهي الدولة من تمشيط حي بكامله في المدينة القديمة، بعد ما يخرج الجيش لخارج المدينة يقوم أحد الإخوة بإطلاق بضعة طلقات من الرصاص، فيرجعون مرة أخرى يمشطون المكان، ثم لا يجدون شيئا فيخرجون، وفشلت عملية التمشيط، وقام الإخوة خلال التمشيط مرتين