فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 922

باستدراج الجيش إلى خارج المدينة ونصبوا لهم كمائن في الكروم والبساتين المحيطة بمدينة حلب، فكانت تجربة ناجحة لأن العصابات تملصت.

أما الذي عملوه في حماة، فكان أول شيء كثيفا جدا، ثانيا لم يكن بإمكان الإخوة أن يتملصوا، وذكرت التفصيل في كتاب"التجربة السورية"، خلاصته أنه فرضت الدولة، ولا ندري إلى الآن بتسيب ولا بعمالة من القيادة السياسية للإخوان المسلمين التي كانت تعمل اجتماعاتهم بين"عمان"و"المدينة"في السعودية، ضبطت المراسل الأساسي الذي يربط العصابات في مقرهم بحماة بالجيش الذي يعد الانقلاب بالقيادة السياسية التي تجلس في"المدينة"وفي"عمان".

فعرفوا المخطط الأساسي، وأنه مرتكز أساسا إلى انقلاب وإلى العصابات، فقبضوا على ضباط الانقلاب الذين جاءوا أساسا من جماعة عصام العطار، وهم حصيلة الاختفاء 25 سنة في الجيش السوري، وأعدم حوالي 420 ضابط خلال شهرين أو ثلاثة، وعلى رأسهم العميد"تيسير لطفي"وقُصم ظهر كل شيء لأهل السنة في الجيش السوري، ثم بقي عليهم (إخراج الضب من جحره) كما قال أبو جعفر المنصور.

لما علم أبو جعفر بحركة محمد النفس الزكية، كان مخططه أن يرسل شخصا يقنعه بالخروج قبل الأوان، فلما أرسل له شخصا يساعده يقول له: أنتم لابد أن تخرجوا وأنتم على حق وأنتم كذا ولابد أن تخرجوا اخرجوا، فخرج، فلما خرج قبل أوانه للمواجهة في المدينة كان من فرح أبي جعفر المنصور وفهمه لحرب العصابات، حمل عمامته -من فرحه فقد توازنه- وألقاها في الهواء وقال: (أخرجت الضب من جحره) ، فلما خرج استطاع أن يواجهه مواجهة مكشوفة، وقضي على الحركة.

نفس العملية حصلت، وطُوقت حماة بثلاثة أطواق من الجيش، وكلهم طبعا من السنة، وبدأ تفتيش المدينة بكتائب، تعتمد على اعتقال ألف إلى أربعة آلاف رجل في اليوم، يتعرضون للتعذيب والضرب وعملية اصطفاء من الاستخبارات، يخلصون كل يوم إلى مائة شخص، يبدو أن لهم علاقة، يعصرونهم عصرا فيخرجون بعشرة أشخاص لهم علاقة فعلا، هذه الطريقة استخدمها الروس في تشيكوسلوفاكيا، عملية العصير الجماعي هذا للشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت