ثم بعد أن حددوا مواقع العمليات صاروا يأتون يضعون المتفجرات على القاعدة ولا يشتبكون، ينسفونها بمن فيها من المدنيين والمسلحين، فشعر الإخوة أنهم يذهبون مجانا، فكان كما شرح أبو بكر في رسالته لقيادة الإخوان وكنت معهم، أن عندنا فرصة أن نقاتل حتى لا نذهب مجانا، ونعطي أهل السنة فرصة لأن ينشقوا من الجيش، ونعطيكم فرصة للعمل.
فلا الناس في الخارج كانوا مستعدين، ولا الجيش السني الذي كان سينشق لصالح المجاهدين كان له خيارات، وهو بدون توجيه، فانفردت الدولة بالعصابات التي أخرجتها إلى العمل، وقُضي على العمل برمته.
هذا كان تكتيك التمشيط الذي حصل، وأسفر عن قتل 500 رجل من المجاهدين، رغم أن"أبا بكر الجواد"رحمه الله لما نادى في المساجد حي على الجهاد في صلاة الصبح يوم 8 شباط تم تسليح 15 ألف رجل من المدنيين، وكان عندهم 500 آر بي جي مقاومة للدروع، وكان عندهم عشرات الهاونات الخفيفة بين عيار 60 و 82 ، واستطاعوا أن يبيدوا عدة إنزالات مظلية فوق المدينة.
ثم اكتشف أخونا أبو بكر أنه يجب أن ينسحب إلى نصف المدينة القديمة، ويتخلى عن المدينة الحديثة لعرض الشوارع، فانسحب بعد أربعة أيام إليها، وقاوموا فيها 14 يوما، واشتبك حتى النساء ساعدوا في نقل الذخيرة والطعام والماء، يعني عدد الذين دخلوا في القتال أكثر من 30 ألف من المدنيين، ولكن الجيش لما فشل انسحب وقصفها بالصواريخ، فمُسح ربع المدينة وقُتل 40 ألف رجل، ولما دخل الجيش بعد ذلك قتل 15 ألف رجل بإعدامات جماعية، ومورست بعد ذلك عمليات تعذيب وانتهاك للأعراض من أعجب ما يكون، وتركوا الناس المرعوبين يتوزعون إلى المدن حتى تصل أخبار الرعب إلى المدن الأخرى، فتكون عبرة لمن يعتبر.
فهذا درس في تحول عملية التمشيط إلى نجاح من قبل الجيش، وكان الذي حصل في حماة مرشح أن يحدث في حلب لو قاوم الإخوة في سنة 1980، ولكن تجنبوا عملية التمشيط.