هذه العقلية جاءتنا من التيار السلفي المزعوم، جاءونا ليقولوا أنه يجب أن تفرد الراية وتفرد المناهج ويفرد الخطاب إلى هذا الموضوع فقط، حتى عندما نريد أن نخاطب الناس نقول: نحن جماعة سلفية، وعقيدتنا في حديث الآحاد كذا .. !! ايش هذا الذي انتهك عرضه الآن يهمه من حديث الآحاد؟!
هل هذا مدخل يصلح للدخول على الناس لدعوتهم إلى هذه التفاصيل، لكن بعد أن يدخل عندي الناس وأنا عندي منهاج تربوي، ومراحله متعددة، أعلمه ما يستوعبه، لكن أن يأتيني شخص لا يحسن قراءة الفاتحة أحكي له في حديث الآحاد؟!!
بل تأخذه بدورات في قراءة القرآن، ثم أساسيات الإسلام، وهكذا.
أما مفتاح الصراع والمناخ الثوري والشعارات العامة الأساسية= فيجب أن تكون قضايا إسلامية عامة، وتحتها مصالح الناس الشرعية، فيفهم الإنسان أنه إذا قتل معك ذهب إلى الجنة، وإذا عاش ستنتهي مشاكله، ولذلك البلاد التي لا مشاكل اجتماعية فيها من أصعب المناطق التي تريد الثورة فيها، مهما كان شرع الله بعيدا عنها، وهذا واقع ومشاهد، لأنه لم يصل الوعي عند الناس في هذه البلاد لأن يغاروا على شرع الله بالقدر الكافي.
فمن يزعم أن خطاب الناس بخطاب جماهيري حكر على العلمانيين واليساريين= فقد أخطأ، بل نحن نريد خطابا شموليا، فيه إعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه، وكذلك فيه التفاصيل التي نجيش بها الناس.
بلغ هذا الأمر ببعض العقليات السلفية المزعومة أن نهى عن القتال في أفغانستان، لأنه قتال بين المشركين الأفغان والملحدين الشيوعيين، وهذا من إفرازات العقلية السلفية العظيمة، وقلت لأحد هؤلاء: الإمام ابن تيمية نفسه قاتل مع المماليك ضد الصليبيين وضد التتار، وكذلك العز بن عبد السلام قبله قاتل مع المماليك ضد التتار، وأئمة المسلمين قاتلوا مع الأيوبيين ضد الصليبيين، وقاتلوا مع الظاهر بيبرس، وحال المماليك في ذلك الوقت لم يحكموا كما ينبغي بشرع الله، بل إن منهم قادة ومماليك حكموا بالياسق، ومنهم بيبرس الذي عاصر ابن تيمية غير الظاهر بيبرس المشهور، فقد كان يحكم بالياسق، وكان السيد البدوي وأئمة المتصوفة يحج إليها أكثر من الكعبة!