[ (لقد كان السائل صحافيًا فيتناميًا، استطاع الوصول بواسطة السيارات إلى المناطق المتنازع عليها في الدلتا، ودخل قرية لم تعد موضع نزاع، ويسيطر عليها الشيوعيون ليلًا ونهارًا. وفيما عدا القائد، كانت أعمار ثوار العصابات كلهم لا تزيد عن 20 عامًا، وكانوا يرفضون ذكر أسمائهم خوفًا من أعمال الانتقام، لكنهم كانوا يعلنون بأنهم من مواليد القرية، ويتحدثون باللهجة المحية. وعند سؤالهم عن رأيهم بهوشي منه أجاب القائد:(إنه ثوري عظيم، ونحن نحبه تمامًا، لكننا لسنا تابعين له، فنحن فيتناميون جنوبيون ونقاتل لتحرير فيتنام الجنوبية) . (نيويرك تايمز 23/ 9/1964) ] .
وهنا وقفتان هامتان جدا:
أما الوقفة الأولى:
فأن كل الشباب المقاتلين كانوا تحت العشرين، وأريد أن أقول من خلال تجربتي أنا الخاصة وما رأيت من جهاد في بلاد الشام، ثم ما رأيت من عموم الأعمار هنا في الجهاد العربي الأفغاني في أفغانستان، ثم ما رأيت من الناس الذين جُندوا للجهاد في الجزائر، أن كل الانتماء لفعالية العصابات، سن التجنيد الذي يجب أن تقصده هو ما بين 17 - وأحيانا ينخفض إلى 15 - إلى 25، هذا هو الكتلة الأساسية للمقاتلين، لأنه:
أولا: يكون الشاب محتفظا بحيويته، ولا يحسب كثيرا، مثل لما تعلم طفلا السباحة تقول له: اقفز من 14 متر يقفز، لما يصير عمره 20 سنة يعرف أن 14 متر في ارتفاع، ويدخل في الماء بمقدارها، ثم يتنفس كذا، فلما يبدأ في الحساب يرفض.
الأمر الآخر: أن هذا سن العذوبة، فهناك فرق كبير جدا بين النافر خفيفا والثقيل (انفروا خفافا وثقالا) قال المفسرون: نفير الأعزب من نفير الخفاف، ونفير صاحب العيال من نفير الثقال، وهذا فرق كبير جدا في الحسابات.
الأمر الثالث: أن تكاليف حركته بسيطة جدا، هو مسئول فقط عن نفسه.