خلفه ويدعو له، وكانت جيوش المسلمين في عصره تفتح"عمورية"، تحت قيادة المعتصم الذي جلده، ولما بلغ الإمام أحمد نصر المعتصم على الروم أحله من ضربه، وكان أيام سجنه يخرج الجنود للثغور يرمون ويقولون: اللهم إن هذه عن الإمام أحمد، فكان يأتيه أجر الجهاد وهو في السجن.
في هذه الحالة، ماذا كانت مشكلة الأمة؟
الشريعة مطبقة، الأراضي محررة، نحن نغزو، العز ثابت، الغنائم متوالية، فقط عندنا مشكلة المبتدعة، فتوجه كل العلماء لمشكلة المبتدعة، كونها المشكلة الأولى الموجودة حينها، فقام قوم بأخذ هذا الكلام وتنزيله على زمان: شرع الله فيه داسته الأرجل، بل قرآن الله الكريم داسته الأرجل، وأعراضنا تنتهك على الصيغة التي حكيناها، والأراضي محتلة، والقدس والكعبة في أيدي أعدائنا، وطعام المسلمين ذهب، والناس تموت من الجوع، ويظهر لنا سخيف يقول: المشكلة قتال المبتدعة .. !
فالمشكلة مشكلة أولويات، يجب أن نحدد لأنفسنا كتيار كامل وكجماعات محددة تعمل في بلدان محددة، أنه: من هي؟ ولماذا قامت؟ وما هي أولولياتها؟ فإذا لم تحدد أولويات الأهداف لم تعرف ماذا تريد.
أصل تيار الجهاد قام في الستينات، بسبب وجود حكومات مرتدة نحت شرع الله سبحانه وتعالى وجاءت بأحكام الكفار، وهذه الأحكام الكافرة أورثتنا مشاكل دخلت حتى أسرتنا ونحن ننام مع أهالينا، ودخلت في طعام أولادنا، هذا الغياب لشرع الله لما يأت عفوا ولم يأت من مرتدين أوجدوا أنفسهم، بل هؤلاء المرتدون ورثوا الاستعمار وصنعوا في المدارس الاستعمارية على يد الأحزاب أو على يد العوائل المالكة، والعوائل المالكة صنعت على يد على يد لورنس والمكتب البريطاني وحكومة الهند الشرقية، ومنها حكومة الأردن، وشمال إفريقيا صنع بإشراف فرنسا، فلما تعبت الجيوش الكافرة من دفع ضريبة الاحتلال خرجت وأورثتنا هذه الحكومة.
فلما حصلت الصحوة الإسلامية في العشرينات وأوائل الثلاثينات كان الهدف منها تغيير هذه الأوضاع، والعودة بالمسلمين إلى وحدتهم وإقامة الخلافة مرة أخرى، لكن تعقدت الأمور أكثر، فلما انسحب الأجانب طبق علينا هؤلاء المرتدون من العسف والقتل والظلم والجور ما لم يرد في التاريخ الإسلامي، ولا