فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 922

فالإعلام العسكري جزء من المنهج، أن تقتل أحد المخبرين أو الفاسدين الظالمين المرابين، ليس لأن له أهمية عسكرية في الإطاحة بالنظام، وإنما لأن له أهمية في كسب الناس، فهذه عملية أبعادها إعلامية محضة، وسياسية محضة، فهذا جزء من المنهج.

وعندما تقوم بهذه الأعمال كلها= ينشأ عنها مناخ ثوري، فمثلا عندما يدخل الروس إلى أفغانستان، يقفز معدل الحرارة فجأة إلى المناخ الثوري، وقبل ذلك لم يقتنع العلماء والقبائل والمولوية بالثورة على الملك ولا الحكام الشيوعيين، إلا نزرا يسيرا من الناس.

والمناخ الثوري مثل الثمرة التي آن قطافها، إذا لم تقطفها= تفسد، فإذا أصبح المناخ ثوريا ولم يتم استثماره يتحول الحال لجو من الرعب والكبت والإرهاب، ليقتل في النهاية إمكانيات الثورة عند الناس.

إذا أردت الثورة فيجب أن يكون المناخ ثوريا ملائما، فإذا لم تصل لهذه الدرجة من الغليان= يجب عليك أن تقوم بأعمال الدعاية السياسية والدعاية المنهجية، وبعض الأعمال العسكرية النوعية الصغيرة، وبعض النداءات، أو تفتعل بعض المشاكل، أو تسلط الضوء، تفتح إذاعة، توزع منشورات، تعمل أعملا سرية أو علنية، المهم أن تمتلك خطة تريد منها أن توصل الناس إلى مستوى الحرارة المطلوبة، التي يتأهلون بها لقبول عمل عسكري.

الآن المناخ في الجزيرة ليس مناخا ثوريا، ولا يقبل أحد الخروج على الحاكم، فأنت يجب أن تقوم بسلسلة من النداءات، وبسلسلة من البرامج، وبسلسلة من الكاسيتات (الشرايط) ، وبسلسلة من التصريحات والكتب والمؤلفات= لتثبت أن هذا الوضع يجب أن يخرج عليه، وتستعمل -كما حصل مع الشيخ أبي عبد الله- بابا جيدا وسليما جدا لتحريك الناس الذين لا يملكون عقولا تفصيلية تفهم قضية الحاكمية، أن عندكم يهود ونصارى واحتلال مقدسات، فهذا الكلام يرفع درجة حرارة المناخ إلى أن يكون مناخا ثوريا.

قضايا الإسلام والحاكمية وغياب شرع الله والربا= كلها قضايا شرعية تفهمها النخبة، ولا يزال لها عند بعض المسلمين وحيث الأجواء مناسبة دافع للتحريك، أي أنك يمكنك بها أن تحرك شباب الحركات الإسلامية وطلبة العلم، تأتي لأوساط سلفية فتتحدث عن فساد العقائد وانتشار الشرك والبدع، فهذا يحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت