النخبة، ثم تنظر في باقي الناس فتجد الفقر في كل بيت، فهذا الباب لا يصلح مثلا تثوير أهل الإمارات العربية المتحدة، ولذلك لا أرى مفاتيح للدخول على هؤلاء.
فعملية طلب الناس للثورة ليست بسيطة، أنت تطلب إنسانا ليدخل معك ويقتل، كما قال رجل للرسول عليه الصلاة والسلام: أنت تدعونا أن نفتح صدورنا للعرب وتعضنا السيوف، وفي بيعة العقبة قال للأنصار: هل تعلمون على ما تبايعون عليه؟ قال: على قتل الأشراف ونهب الأموال، فنحن ندعو الناس إلى قضية ثمنها ليس بسيطا.
عندما يأتي رجل من المتصوفة يدعو الناس لدعوته= فهو يدعوهم لضرب الدف والرقص وأشياء بسيطة جدا، يمكن لأي إنسان أن يشترك فيها، ويعود منبسط النفس منها.
وعندما يأتي السلفي المزعوم من هذا التيار الذي ابتليت الأمة به -غير السلفي الحقيقي-، ويدعو الناس لجلسة في الفقه والإلتزام وتقصير الثوب= فهي أمور مقدور عليها، يستطيعها أي أحد.
وعندما يأتي الإخواني فيدعو الناس للجلسات والبيعة و (الله غايتنا) والكلام والحفلات والرحلات والكشافة= شيء ممتع وجميل جدا.
تأتي أنت جنابك تريد أن تدعو الناس للثورة وعنوانها القتل وأن ينتهك عرضك وتخطف أمك وتختطف زوجتك أمامك -لا سمح الله- في المعتقلات والسجون، ويرى المدعو المَثَل أمامه= فهذا لا يلحقك إلا إذا تكونت عنده قناعة حقيقية بأن هذا ملزم وهذا مفروض، وهذا من الله سبحانه وتعالى، وأمر آخر أنه لو شاركك فهذا البلاء يمكن أن يزول، وأن البديل عنه ليس أن يذهب فقط إلى الجنة -هذا يكفي كثير من النخبة فقط-، ولكن أن حياته نفسها يمكن أن تتحسن، ومشاكله يمكن أن تنتهي، وعندما تقنعه بهذا الكلام يولد عنده مناخ ثوري.
فالناس التي عندها نخوة تكلمهم في أعراضهم المنتهكة، والفقراء تحدثهم عن الفقر، والمؤمن بالقضية الوطنية تكلمه بالاحتلال والغزو الأجنبي، الشعور القومي وحده حرك الوطن العربي كله في وجه الاستعمار،