ومعظم حركات التحرر وإن كانت أخذت لها صبغات إسلامية، لكن حرك كثيرا منها القوميون واليساريون وشاركوا فيها.
وإلى يومنا هذا الثورة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل تأخذها -وللأسف- راية قومية يسارية علمانية، والناس الذين دخلوا المنظمات الفلسطينية حقهم في أعناق الإخوان المسلمين الذين نكصوا عن حمل راية الجهاد في فلسطين في الأردن، لما فتحت المعسكرات أغلقت بسبب مشكلة ولم تعد، ولما عدى الملك حسين على الفلسطينيين ليصفيهم لم يشتركوا في قيل ولا قال، وخرجوا من المسألة كلها، ومن أراد أن يقاتل في فلسطين ليس أمامه إلا بوابة جورج حبش الشيوعي أو أحمد جبريل الشيوعي، أو أحسن شيء علمانية وقومية ياسر عرفات، وليس هناك بوابة إلا فصيلا إسلاميا بسيطا في"فتح"تحت راية علمانية، وهذا لأنه لا خيار.
فإذا امتلكت خيارا، ولك منهج متكامل= ستستوعب كل إنسان ثار لسبب، وهذه المشاعر إذا كانت في سياق الإسلام كانت شرعية، حتى أن خالد بن الوليد أثار قضية قومية في حروب الردة، لما رأى الناس ترجع قال: تمايزوا بالقبائل، حتى يدخل في أسباب المقاومة"العار"، عار هزيمة القبيلة، يقال: هزم المسلمون من قبل بني تميم! يا لطيف، وسيدنا حمزة رضي الله عنه كان إسلامه -حسب السير- أنه تعصب وغار للرسول عليه الصلاة والسلام، قال لأبي جهل: أتضربه وأنا على دينه، ثم لما دخل في الإسلام رضي الله عنه استوعب المسألة، وصار الإسلام كما ينبغي أن يكون، وأسلم أبو طلحة كي يتزوج أم طلحة، حتى كانوا يقولون: ما عرفنا أكرم مهرا من أم طلحة، بعد ما توفي زوجها، ولم يكن المشرك يحل للمسلمة قالت: ما أتزوج إلا مسلما، فأسلم ليتزوجها، ثم حسن إسلامه، حتى أنه رأى طائرا وهو يصلي دخل في حائطه -بستانه- فشغله عن الصلاة، فذهب للرسول عليه الصلاة والسلام يشتكي له، ثم تصدق بالبستان في سبيل الله.