فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 922

فأنت تستطيع أن تدخل الناس من البوابة للسبب الذي يدخلون فيه، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام للرجل: أسلم ولو كنت كارها، وبعدين يمشي حالك، فإذا وجدت سبيلا شرعيا يصلح لوضعه في المناخ الثوري= فافعل.

وأذكر هنا كلمة للشيخ راشد الغنوشي -رغم مخالفتنا الشديدة له ورغم كثير من الضلالات والزندقات التي ملأ بها كتبه ومحاضراته- ولكن كنا مرة في جلسة، فتكلم أنه استطاع الاتجاه الإسلامي في تونس أن يكسب الشارع لفترة طويلة ويكون هو خيار الإسلام في تونس، يعني من يريد الإسلام في تونس يذهب إليه، هذا هو الإسلام والآخر هو الكفر والعلمانية، قال لي:

عندما أردنا أن نتحرك وجدنا أن هناك شعارات استطاع العلمانيون والقوميون والنقابات أن يجمعوا الناس عليها، فوجدناهم يكلمونهم في حقوق العمال، وموضوع حقوق العمال هو شرعي وإسلامي، فهو إنصاف مظلوم وإغاثة ملهوف، ويتكلمون في قضية إنصاف المرأة، وإعطاء الحقوق الشرعية للمرأة، والرسول عليه الصلاة والسلام توفي وقال قبلها:"أوصيكم بالنساء وما ملكت أيمانكم"، وكذلك قضية الأموال والعمال وغير ذلك= كلها قضايا شرعية، نستطيع نحن أن ندخل فيها الناس، فجعلناها من جملة سياساتنا في استيعاب الناس، وأسلمنا هذه الطروحات، وجعلناها من مقاصد الشريعة، وخلال سنتين أو ثلاثة استحوذنا على كل الشارع، ووصلنا في الانتخابات إلى 80 %، وهذا له مدلول أن الناس استجابت لحركة جماهيرية.

هذا الكلام حكمة وصحيح، والذي قاله راشد الغنوشي صحيح، وهو وسيلة للتعبئة، الرجل له مصائب أخرى نناقشها في حينها، والحكمة ضالة المؤمن.

هذه الأبواب إذا سلكتها سلوكا صحيحا تؤدي بمجملها إلى مناخ ثوري، وهذا المناخ تلمسه في سب الناس للملك والحكومة في كل دخلة وخارجة، حتى بالفكاهات والشائعات والنكات الاجتماعية التي تيسر بين الناس، وتجد الرفض ساريا عند المجموع، فتقوم باختبار كأن تدعو إلى مظاهرة أو إضراب= لتلمس حجم الاستجابة، فتعرف الآن بكل الدلائل أن المناخ أصبح ثوريا، وتعرف عندما تطلق أول طلقة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت