الملاحظة 90 لما يقول: وذلك هو جوهر حرب العصابات، نلخص فنقول: جوهر حرب العصابات في التكتيك العسكري هذا سنأتي عليه، وقد مر جوهره في كوبا على صعيد التكتيك السياسي والإعلامي، والآن سنقرأ تكتيكات عسكرية لحرب العصابات.
الذي مر معنا أن المقاتل داعية وينشر ثورة، هنا سننظر إلى المقاتل في حرب العصابات بصفته ثعلبا، يناور عسكريا بهذا الأسلوب.
[ويقول كاتزنباخ: (ومع أن ماو لم يعبّر عن نظريته بهذا الشكل، فإن نظريته الأصلية هي أن التعبئة السياسية، يمكن أن تحل محل التعبئة الصناعية، للوصول إلى نتيجة عسكرية ظافرة. وبتعبير آخر، إن الذين يقبلون الهزيمة، هم وحدهم يمكن أن يُقهروا. وبالتالي، إذا أمكن جعل السكان بأكملهم يرفضون فكرة الاستسلام، فإن هذه المقاومة يمكن أن تتحول إلى حرب استنزاف ظافرة حتمًا) ] .
هذا كنا نقوله للإخوان المسلمين، ويجب أن نقوله للجماعات الإسلامية القاعدة، أن (الذين يقبلون الهزيمة، هم وحدهم يمكن أن يُقهروا) ، لأنهم امتلكوا قابلية الهزيمة، هذا تحدث عنه غفر الله لنا وله ورحمه الله مالك بن نبي وأسس على أساسه نظرية هامة جدا في علم الاجتماع في مجتمعات المسلمين، قال: أن ورق الشجر لا يسقط بفعل الريح، الريح تقوم بالعمل الأخير، ورق الشجر سقط لأنه اصفر وذبل وصار متعرضا للسقوط، ولو لم تأت ريح= لسقط وحده. ثم استنبط من هذا فقال: وهذا ما أسميه"قابلية الاستعمار".
مالك بن نبي تقريبا هذه نظريته في كل كتاباته يدور حولها، مع أن عنده مصائب، على الهامش عنده أفكار سياسية ومصائب كارثية من الناحية الشرعية، ولكن ألفت النظر إلى شيء صحيح عنده،"قابلية الاستعمار"الشعوب الإسلامية لم تُستعمر لأن المستعمرين أقوياء، بل الشعوب الإسلامية ضعُفت وذبلت ونخرت ومرضت حتى لو لم يستعمرها الغرب لاستعمرتها أي أمة موجودة.