ونجد القتال الآن كله في السعودية على الشرعية، هيئة كبار العلماء والعلماء لإثبات أن الملك شرعي ويمثل نظاما إسلاميا، والمعارضة كل قتالها لتثبت أن هذا غير شرعي، وأنه لا يحكم بما أنزل الله، وأنه غير عادل.
ومن خلال ملاحظتي، للأسف لا تزال المعركة على الشرعية في الجزيرة كاسبة من قبل الدولة، خاسرة من قبل المعارضة، مع أنهم يقولون أنهم استطاعوا أن يحطموا كثيرا من شرعية النظام والعلماء، والمعارضة السعودية عدة فصائل، حتى السنية منها عدة تجمعات، منها سياسي ومنها عسكري ومنها جهادي ومنها كذا، وحتى الشيعة لهم معارضة.
في مصر، لا زال عموم الناس الستين مليونا يفهمون أن هناك لغطا بين الإرهاب والدولة، ولم يكسب الجهاديون معركة الشرعية بأنهم ينادون بالحق وبالمنهج الحق ويدافعون عن الناس.
زمام المبادرة هذا في كل الدنيا، في التجارة في الرياضة في العلاقات في كل شيء، في إنسان يبادر وآخر يقوم برد فعل، في الملاكمة من أوضح الصور، ولذلك يحضرني مثال أن هتلر ذكر في كتابه"كفاحي"أنه كان يوجب مادة الملاكمة على كل طلاب المدارس من سن السابعة إلى الأعلى، ويقول: ليس الغرض فقط الرياضة والصحة، وإنما الرغض أن أعلم هذا الجيل الألماني الذي يرشح لسيادة العالم بأنه وحده في الحلبة أمام اللكمات وعليه أن يخلص وجهه بساعديه فقط! لاحظ فلسفة التربية، هذا له بعد في التربية السيكولوجية النفسية، غير ألعاب الرياضة الجماعية التي تربي الإنسان على أن خطأه مغمور في المجموع، لكن الألعاب العنيفة الفردية لها دلالة، وهي أنك ستتصرف أمام ورطة، فهذا يعلمك من جملة ما يعلمك (المبادرة) ، فإذا ضربت خصمك فتراجع، ضربته فتراجع، ضربته فتراجع، فيكون هو المرشح ليأخذ الضربة القاضية، وعندما تكن أنت في موقف رد الفعل تصبح أنت المطارد، فهذه هي المبادرة، المبادرة: من يحصر الآخر ومن يفر، واللعبة العسكرية كلها في حرب العصابات على المبادرة.
ولأن عموم حروب العصابات تبدأ والمبادرة فيها بيد العصابات، هو الذي بدأ الثورة وهو الذي بدأ الضرب، والدولة تأخذ فترة حتى تتوازن، عندنا حافظ الأسد كان فعلا يحزم شنطه ليفر، مع أن وضع الثورة