فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 922

فهذا الرجل قتله شرعا واجب، ففساده كان عظيما، ولكن قدموه على أهداف أخرى، ولا تتصور استحقار الناس للدولة لما قامت في اليوم الثاني بنعي رسمي له: الشهيد البطل أبو دَحّام، وسلموا زوجته 50 ألف ليرة كجائزة، وأخرجوا له موكبا، في حين أن الآخرين حملوه ورموه على المزبلة، فبقدر ما كسب هؤلاء شعبيا= خسر أولئك شعبيا.

هذا الإعلام يسمونه الإعلام العسكري، فهو عمليات عسكرية ليس المقصود منها النكاية في الدولة، بقدر ما المقصود منها الدعاية السياسية، فهذا الإعلام العسكري بالإضافة للإعلام السياسي كالمنشورات وغيره بالإضافة للمجهود السياسي والمناورات= مهم جدا.

المجهود السياسي كأن تنادي بالإضراب مثلا، حتى تريد أن تُري الدولة عضلاتك وأن كل الشعب معك= فهذا نوع من الاستفتاء، تثبت فيه للرأي العام المحلي والعالمي -حتى يمكن أن تكون اتفقت على موعد سري مع بعض الصحافة الأجنبية والدولية أن تأتي وتشهد الإضراب- قوتك، فهذا كله نشاط سياسي.

فعندما يتضافر الجهد السياسي لتفكيك وتشويه سمعة الدولة، مع الجهد الإعلامي بنجاح، مع العمل العسكري= لن تكون محتاجا إلا لتوظيف طلقات قليلة وعمليات محدودة، من أجل حصد كمية كبيرة جدا من الأهداف السياسية التي تريدها، وتتفرغ لعمليات الاتساع التنظيمي والدعاية وإنشاء المؤسسات في الداخل والخارج.

في حين أننا نجد عندنا عشرات الشهداء -منهم من سُمع بهم ومنهم من لم يُسمع بهم- لم توظف عملياتهم بصورة إعلامية ولا سياسية أصلا إطلاقا، بل إن الذين وظفوا عمليات المجاهدين هم الجماعات الإسلامية المتاجرة بدماء الشهداء، حتى تجمع التبرعات وتعمل لنفسها مجدا سياسيا، كما حصل في سورية، وكما حصل في الجزائر، وفي غيرهما.

بل إن التجارة بدماء المجاهدين تتعدى الجماعات الإسلامية المنافقة إلى الجماعات العلمانية، فتقول مثلا: قامت المعارضة السياسية بعمليات، وينشرون ذلك في مجلاتهم ويسمونهم شهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت