وهنا وقفت في وقفة قصيرة جدا وهامة، أقول: [لاحظ العلاقة بين منهج النخبة وخطاب العموم] .
هو تكلم كلمتين قال: على الرغم كنا نعتبرهم شيوعيين عقائديين عندهم أيدولوجيا معقدة، إلا أنهم كانوا في الأكواخ وعند الفلاحين يتكلمون مع الناس في أمور في غاية البساطة.
من المؤكد أن الفيتكونج لم يذهبوا للأكواخ وعند الناس الأميين يشرحون لهم نظرية تفاوت الدخل والربح عند ماركس، أكيد لا يذهبون لهم ليشرحوا نظرية فرق القيمة في الاقتصاد، ذهبوا يشرحون لهم أشياء بسيطة تبرر لهم حمل السلاح إلى جانب العصابات.
أقول: هذا يعطينا فكرة عن الفرق بين منهج النخبة وخطاب العموم، فمنهج النخبة عقائد وعزائم -يعني فقه عزيمة-، وأما خطاب العموم فهو: عواطف وعموميات وأساسيات.
في البداية هناك كنخبة تفاصيل تربوية، وفي العموم عبارة عن فلسفة شعارات وأمور سهلة على الناس، خاصة إذا كانت تربطك بالناس وحدة الدين والمنهج.
الناس في فيتنام كانوا بوذيين لم يكونوا شيوعيين، ولم يكن هناك أي أرضية للفكر الشيوعي عندهم بسهولة، نحن الحمد لله نخاطب مسلمين بمنهج إسلامي ليس غريبا، وعندنا أساليب نستطيع أن نتكلم بها، والرسول عليه الصلاة والسلام لما جاءه الأعرابي الذي قال أفعل كذا وكذا وكذا، على بساطة أساسيات الإسلام، قال:"أفلح إن صدق"، وقال رجل:"لا أزيد على ذلك"، وجاء بجارية يحاكمها حتى يفهم عقائدها قالت: الله في السماء، من أنا؟ قالت:"رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال:"أعتقها فإنها مؤمنة"، فخاطب العموم على بساطة العموم، وخاطب الخصوص على مستوى فهمه، الشاعر والأديب والكاتب وعلماء الصحابة.
فهذا يجب أن نفصل فيه عندما ننتقل إلى منهج المرحلة المقبلة، وهو وضع برنامج مفصل في العقائد وفي المنهج وفي التربية للخصوص، وعملية المراحل وصولا إلى مرحلة فلسفة الشعار عند الإنسان البسيط أننا: نقاتل في سبيل الله، لطرد الكفار المحتلين، الذين قتلوا ابنك وهتكوا عرضك، ثم إذا ذهبوا نقيم شرع الله، فيكون فيه حفظ لمالك ونفسك، وأمور بسيطة يفهمها أي إنسان، ويجد أنها جديرة بأن يقاتل في سبيلها.