يوزعون الخضروات على الجيش، لأنه لم يعد معهم مال يصرفونه كرواتب، هو استعمر البلد حتى يستنزفها اقتصاديا، فلما تتحول البلد إلى استنزاف اقتصادي للقوات المحتلة يتخلى عنها، لأنها عملية تجارية أصبحت خاسرة، وكل المستعمرين خرجوا لهذا السبب.
يقول:
[وهدفه الأساسي رفع مستوى الاستباق الثوري، ثم المشاركة الشعبية حتى النقطة الحرجة -أي مرحلة التوازن في القوى-، حيث تصبح الثورة عامة في البلاد، وتكمل الجماهير الشعبية العمل النهائي، أي القضاء على النظام القائم، والقضاء (غالبًا وليس دائمًا) على الجيش الذي يحميه] .
أي: تكون طلقة الرحمة الأخيرة لا تطلقها العصابات، بل الجماهير التي تنزلق إلى الشوارع مع الفوضى العامة، وتستطيع العصابات إذا كانت مستعدة لها أن تحفظ هذه الثمرة من الضياع، وقد حصل عندنا في بلاد الشام أن استبقنا هذا الجو بالأحداث بطريقة لم نستطع السيطرة عليها، ففي صبيحة أحد الأيام نزل الناس للشوارع لمئات الآلاف، ويسمون الطليعة المقاتلة"إخوان"، حتى ذلك في شمال أفريقيا يسمون كل المتدينين إخوانا، فكان الناس ينزلون الشوارع بعشرات الآلاف، وأنا وجدت نفسي في الجماعة وقتها محاطا بمظاهرات وظللنا نكسر ونحرق، وكان شعار الجماهير التلقائي بصوت واحد وزخم رهيب -وقارن بينه وبين حالة الفشل الجماهيري عند معظم الحركات الجهادية الآن-: بدنا سلاح يا إخوان، بدنا سلاح يا إخوان!!
أين السلاح الذي يكفي هؤلاء، وكيف ستدير عشرات الآلاف من البشر؟ فلم يستطيعوا أن يستفيدوا من عمليات التصعيد المستمرة، وكان هذا الخطأ شارك فيه أخونا عدنان عقلة -رحمه الله- لأنه قبل فترة أنزل شريط كاسيت يحرض الناس على الجهاد ويقول: ونحن مستعدون لكل رجل يريد أن ينخرط في هذا الجهاد ويحمل دوره في مقاتلة النصيريين، وكان تصوره أنه يجند ثلاثة أو سبعة في اليوم، فإذا وجه النداء صاروا خمسين في اليوم مثلا، لكنه فوجئ بعشرات الآلاف من البشر يصيحون: بدنا سلاح يا إخوان.