فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 922

فالخطأ كان في عملية تسخين الناس إلى مستوى لا تحتمله، فلما وجدت الدولة الوضع هكذا أطلقت النار على كل هذه الجماهير، وقتل في أربعة دقائق 200 شخص في مركز المدينة، والشعب السوري لم يتعود أن تقمع مظاهرة بالسلاح، ولا حتى أيام فرنسا، فكانت الأولى والأخيرة في تاريخ السوريين.

عملية التصعيد هذه هي التي تسمى"استباقا ثوريا"، فإذا كانت تلقائية طبيعية صحيحة= فعند ذلك تشعر بأن المشاركة الشعبية -حتى النخبة الحرجة- وحين تصبح الثورة عامة في البلاد، فتكمل الجماهير العمل النهائي أي: القضاء على النظام القائم، والقضاء بعد ذلك غالبا لا دائما على الجيش الذي يحميه، لأنه يمكن أن تقضي على النظام دون الجيش كما حصل في ثورة إيران فقد استوعبوا الجيش أصلا، ثم قاموا بعملية تفكيك واستيعاب مرة أخرى لأسلمة الجيش.

لو أردنا أن نعيد صياغة هذه الفقرة بطريقة تناسبنا نحن، وهذا ممكن ومفيد جدا، فنقول:

فالرجل المجاهد الذي يمارس حرب العصابات هو قبل كل شيء داعية، ومحرض، وباذر للأفكار الجهادية والإسلامية والمنهجية، وهو يستخدم العمليات الجهادية أي القتال المادي كأداة للتحريض والتعبئة وإيجاد المناخ الجهادي.

وهدف المجاهد الأساسي رفع مستوى الاستباق الجهادي والانتماء لهذه الحركة والمشاركة فيها، ثم المشاركة الشعبية حتى النقطة الحرجة حيث تصبح الثورة الجهادية عامة في البلاد، وعندها تكمل جماهير المسلمين المبتدعين والضالين والتائهين -رغن أنف التكفير- العمل النهائي، أي القضاء على النظام القائم، والقضاء (غالبًا وليس دائمًا) على الجيش الذي يحميه.

امرأة جزائرية سافرة فاسقة في باريس، كانت متجهة إلى صناديق الاقتراع، حتى تشترك في الانتخابات التشريعية التي شاركت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أقول هذا وأنا معارض لكل فكرة الديموقراطية وأسلوب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهذا معروف، حتى لا يشتبه أحد أني أؤيد هذه القضية، ولكن نريد أن نأخذ الحكمة كما أخذناها من راشد الغنوشي، عندما ذكر كيف عبأ الناس إسلاميا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت