فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 922

وقلت أن الإخوة الذين تعرضوا للتربية عند التيار المسمى سلفيا لفترة طويلة، يظنون أن هذا الخطاب هو خطاب علماني، وليس خطابا إسلاميا، حتى أن بعض من لم يسمعوا تفصيل هذا الأمر ظنوا أن في هذا تغييرا لطبيعة الراية والمفاصلة والفكر الجهادي، وأن هذا ميل لما كنا عليه، بل قال بعضهم لي: أنت تعاني من هذه الردة الفكرية نتيجة ما حصل في الجزائر، فتريد أن ترجع عن بعض الأفكار الجهادية.

هذه القضايا كنت سأؤجل الكلام فيها حتى نصل لتفصيل القول في المنهج، لما خرجت المرة الفائتة سألني أخونا عن كتاب"معالم في الطريق"هل هو موجود عندنا أم لا، فوقع في نفسي أنه يريد أن يستفصل عن الفصل الذي يتحدث عن أن القتال قتال عقيدي فقط، ثم ظهر أنه يريد ذلك فعلا.

والنص الذي يظن أن فيه تناقضا بين ما قلته وما قاله سيد قطب رحمه الله، أنا نفسي نقلته في كتاب"التجربة السورية"لأؤكد على أن طبيعة هذه المعركة بيننا وبين الكفار هي معركة على الدين وليست على المصالح، وليست على المشاكل الفرعية.

فأنا سأقرأ الآن كلام سيد قطب ثم نحاول أن نزيل اللبس في هذه المسألة، حتى لا يساء فهمنا، وحتى نقطع الطريق على من يريد أن يصطاد في الماء العكر، والآن سأقرأ مما قلته في"التجربة السورية"الجزء الثاني ص 180، وهذا الكلام كتبته في 1990 ولم أرجع عنه والحمد لله، يقول الشهيد رحمه الله:

(هناك حقائق من طبيعة هذه الدعوة التي لا يجوز للدعاة الاجتهاد فيها، وهي أن عليهم أن يجهروا بالحقائق الأساسية في هذا الدين، ولا يخفوا منها شيئا، وألا يؤجلوا منها شيئا، وفي مقدمة هذه الحقائق أنه لا ألوهية إلا الله، فهذه الحقيقة الأساسية التي يجب أن تعلن أيا كانت المعارضة والتحدي، وأيا كان الإعراض من المكذبين والتولي، وأيا كانت وعورة الطريق وأخطارها كذلك.

وليس من الحكمة والموعظة الحسنة إخفاء جانب من هذه الحقيقة أو تلك، لأن الطواغيت في الأرض يكرهونه أو يؤذون الذين يعلنونه، أو يعرضون بسببه عن هذا الدين، أو يكيدون له أو للدعاة إليه، فهذا كله لا يجوز أن يجعل الدعاة إلى هذا الدين يكتمون شيئا من حقائقه الأساسية أو يؤجلونه، ولا أن يبدأوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت