يذكرنا هذا بالمقال الذي تحدث عن تفجيرات الخبر، ذكر أن الصحافة الحكومية كلها عالجته على أساس أنه لم يحدث شيء أصلا، وأنها مجرد مشكلة عصابات معزولة، بل ركزت الحكومة السعودية على أنه فكر جاء من الخارج، وأن أربعة أو خمسة أشخاص فقط قرأوا مجلة"الأنصار"واتصلوا بأبي محمد المقدسي وقرأوا كتاباتنا، حتى حاولوا توريطي بأنهم قرأوا كتاب"التجربة السورية"، في جريدة"الحياة"ذكر جمال خاشقجي هذا الكلام.
المهم صوروا الموضوع أنه بضع كتابات في بيشاور قرأوها هؤلاء السعوديون، ثم قاموا بالتفجيرات، وأن القضية مجرد عصابة معزولة، فرد عليهم كاتب المقال الإنجليزي بأن هذه من أحمق الطرق في معالجة ما يدور في الخبر، وأنه لولا أن هناك ضغطا -نتيجة القواعد الأمريكية- ما حصل الذي حصل، لكن نفس عقلية البنتناجون التي أدارت حرب كوبا وفيتنام وثورة مصدق في إيران، وذكر أن الذي يرسم السياسة الخارجية الأمريكية لا يهمه وضع العائلة المالكة في الرياض، ولا مصالح البيت الأبيض، إنما يفكر في مصالح جهة أخرى، يقصد أن هذه السياسة تخدم مصالح اليهود، لا مصالح الأمريكان ولا مصالح آل سعود.
ذكرنا في المحاضرة السابقة أن أسلوب الخطاب يجب أن يكون جماهيريا، ويجب أن يشعر الناس أن هذه الثورة وأن هذه العصابات التي قامت لتقاتل في سبيل الله= تقوم لتصلح لها آخرتها، وفي نفس الوقت تصلح لها دنياها، وتحل المشاكل التي تؤرقها.
وقلت: أن من الملاحظ أن الحركات الجهادية في المرحلة الماضية لم تكن جماهيرية وانعزلت، وأن خطابها كان صحيحا ولكن أحادي النوع، أي كان ناقصا، وأنه يجب أن يكمل في المشاكل الدنيوية التي يعيشها الناس، من مشاكل الاقتصاد إلى الظلم إلى القهر إلى مشاكل العرض إلى سرقة الأموال والثروات، وقلت أن هذه الخطابات والتي هي شرعية وإسلامية في جوهرها= فقدت ارتباطها، وكأنها حكر على العلمانيين، فقط العلمانيون هم من ينادون يحقوق الناس وحقوق العمال وملف الثروات والنهب إلخ، حتى مشاكل التطبيع ونزول القوات الأجنبية يتكلم فيها العلمانيون والقوميون، ولا يخوض فيها الإسلاميون.