فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 922

فوجدوا أنه وصرح به بعض الغربيين وقالوا: خيارنا أن نضرب الإسلام الأصولي المتطرف بالإسلام المعتدل، ففي مرحلة السبعينات والثمانينات والتسعينات أُطلق العنان عمدا من قبل كل الحكومات العربية للإسلام المعتدل، كما ضرب أنور السادات -لا رحمه الله ولا من ترحم عليه- التيار الشيوعي بالتيار الإسلامي، ثم صار الخيار بعدها ضرب الإسلام المسلح بالإسلام السياسي، فجربوها ثلاثين سنة فكان الثمن فادحا، فعلا الحركات الإسلامية الديموقراطية قصقصت كل إمكانيات النهوض المسلح.

يعني بلد مثل الأردن، بجانبهم اليهود، الناس الإسلاميون في البرلمان ينددون ويشنعون على من يحمل السلاح على اليهود ويعبر الضفة، ويقول: هذا يضرب مصير الدعوة، فعلا ضُربت قاعدة الجهاد على هذا الكلام الذي قلناه، لأن الناس قالت هناك خيار وإمكانية لتطبيق الإسلام.

ولكن حتى هذا المخطط الذي جاءنا به الغرب= انقلب عليهم وبالا، وهذا يجب أن نعترف به، لأن الإسلاميين السياسيين الديموقراطيين إذا خرجوا إلى البرلمان ماذا سيتكلمون؟ سيتكلمون في تطبيق الشريعة، سيتكلمون في إصلاحات اقتصادية، سيتكلمون في النهب والفساد، سواء على سبيل الصدق أو على سبيل المتاجرة، فكثرة كلام الديموقراطيين الإسلاميين في هذه الأجواء= وسّع القاعدة العريضة شعبيا للصحوة الإسلامية، ولو بأسلوب غلط، وهذا لابد أن نعترف به لأنه واقع.

الكلام الذي كان يحصل في المحاكم في مصر، وكلام صلاح أبو إسماعيل، بصرف النظر عن المتكأ الفاسد لدخوله للبرلمان -من وجهة نظرنا- إنما حمل فائدة للإسلام والمسلمين، (إثمهما أكبر من نفعهما) لكن هناك نفع، فهذا النفع الذي جاء من إطلاق الإسلام السياسي المعتدل= وسّع قاعدة الإسلام أفقيا.

ووجدنا نحن وكل المسلحين هامشا من خلاله للحركة والتنظيم ودخول المساجد والدعوة ونشر المنشورات، لأن الجو ديموقراطي في الحكم، فحتى التيارات الأصولية والمسلحة استفادت من الجو الديموقراطي، ثم إن هذا الجو الديموقراطي حمل أناسا فيهم كثير من الإخلاص إلى أن يصلوا إلى البرلمان ويشكلوا حكومة ويتنافسوا على رئاسة الدولة كما حصل في الجزائر، فوجد الغرب أن هذا الخيار مشكلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت