وأنه سمح له للقضاء على التيارات المتطرفة، لكن كانت فيه فوائد كثيرة فاقت في ضررها الحسابات التي مسموح بها.
فقالوا نأخذ بنظرية القمع، قمع الإسلاميين، فقُمع الإسلاميون في كل الدول الماضية في سوريا في الشام في الجزائر، الآن المعتقلون في مصر 60 ألفا، في سوريا 30 ألفا، غير الذين قُتلوا في حماة 40 ألفا .. فلما قمعوا المسلمين وذبحوهم عسكريا ايش صار؟
رد المسلمون على هذا الفعل بأن تدربوا، ذهبوا لأفغانستان، دخلوا المعسكرات، واجهوا الحملة الموجهة بالقتل، ومثل أي قط تحصره في الجدار هكذا يستأسد، فاستأسدت كل الحركات الجهادية وارتفع معدل مستواها العسكري ووعيها السياسي والإعداد للمعركة، فتقدم وضع المسلمين بشكل عمودي نوعي، صحيح أنه صغُرت القاعدة التي يمكنك أن تتحرك منها، ولكن هناك تقدم نوعي.
فوجد الغرب نفسه أمام معضلة شديدة جدا، وهذا يهمنا فهمه لأنه مفتاح من المفاتيح، أنه إذا ضرب المتطرفين= تمدد الإسلام أفقيا، بس الإسلام المعتدل، وهذا من حيوية الإسلام نفسه، لا من فضل أحد .. وإذا قام بالقمع والإغلاق على الجميع= تمدد بشكل عمودي، المشكلة التي وقع فيها الغرب أن الإسلام لابد متمدد أفقيا أو عموديا.
ومن فضل الله سبحانه وتعالى أنهم طبقوا علينا هذه المخططات بالتناوب، فمرة ومرة، ولذلك ساعدونا في عملية البناء، أن عملية الإسلام السياسي مرة يتمدد ومرة يتقدم، مرة يتمدد ومرة يتقدم وهكذا، حتنى لما قُمعت الحركات الديموقراطية، حصدت الحركات الجهادية كل من ربتهم الحركات المعتدلة.
فلذلك الغرب وجد نفسه أمام ظاهرة تكتسح اكتساحا، وليس لها حل إلا الاحتلال المباشر، فجاءوا بالاحتلال المباشر، لكن نحن نعلم أن الاحتلال المباشر سيأتي بنوع جديد من مكر الله سبحانه وتعالى، وهو إعطاؤنا النظرية الأممية التي احتجناها، والتي إلى الآن لم نملكها، لأننا سنستطيع أن نقول للناس جاءكم اليهود والنصارى، حي على الجهاد!