فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 922

نحن ما استطعنا أن نقول لهم: قوموا فثُوروا على رجل يصلي، فهذا مكر جديد، ونحن يجب أن نسخر هذه الحملات الصليبية لعملية التجنيد، فلا نتقوقع على الفكر النوعي النخبوي فنخسر فرصة تاريخية ذهبية لتجنيد ملايين الناس في اتجاه الفعل الإيجابي للمسلمين، هذا الذي حصل في الحملة الصليبية الأولى في القرون الوسطى، أن المسلمين توجهوا لمواجهة الحملات الصليبية بأفق شعبي، فشارك فيها كل العلماء وكل المشايخ وكل الشعب وكل الحركيين وكل الأمراء، على مستوى القلعة والدولة، وتقرأ لابن كثير في مرحلة الحروب الصليبية، حتى تقرأ أن الإسلام الذي قاوم الصليبيين لم يكن له دولة ولا هيكل سياسي.

الصليبيون في القرن الحادي عشر والثاني عشر 170 سنة قُوتلوا بواسطة حرب عصابات شعبية إسلامية، وليس عن طريق إمارات ودول مركزية، ولم يظهر صلاح الدين والزنكيون إلا في الثلاثين سنة الأخيرة، وأعاد التاريخ نفسه في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وصدر القرن العشرين، الذي واجه الصليبيين -رغم أنف اللي عجبه واللي ما عجبه- كحقيقة تاريخية، هم عموم المسلمين المنحرفين والصادقين والصائبين وكله، والطرق الصوفية والطرق العلمية وطلاب العلماء والأزهر، كل هؤلاء الناس واجهوا الصليبيين، فالشاهد أن الذي واجه الصليبيين هو الإسلام وحيوية الإسلام، الذي حرك الناس وحرك المسلمين.

فعمر المختار الذي نترحم عليه وجعلناه شعارا لحركاتنا السلفية الجهادية هو صوفي، والحركات في الهند التي أخرجت الإنجليز هي صوفية، وحركة أبو عمامة في الجزائر وعبد القادر الجزائري وكل الناس هم صوفيون، وحكم الخراط وإبراهيم هنان وكل الأسماء التي صارت في الثورة السورية الصغرى والكبرى هم صوفيون، سواء أعجبنا الآن أو أعجب السلفيين أو غيرهم أو لم يعجبهم، فالذي تحرك= تحرك تحت مسمى الإسلام، هذا لا يغير من واقع الأمر شيئا أنهم كانوا منحرفين وعندهم مشاكل، فإذا وضعناهم على ميزان الإسلام أخرجنا ما كان عندهم من حق أو صواب.

ولكن تحركت أمة القرن الحادي عشر والثاني عشر فأخرجت الصليبيين، ثم تحركت أمة القرن الثامن عشر والتاسع عشر فأخرجت الصليبيين، ونحن في القرن الواحد والعشرين لن نخرج الصليبيين إلا إذا شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت