فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 922

فصلاح الدين رحمه الله لما ذهب إلى مصر قاتلت جيوش أهل السنة بجانب جيوش العبيديين الشيعة في صد الحملة الصليبية السابعة، وكان كبار الفقهاء حاضرين في الجيش، مع أن العلماء كانوا يقولون عن العبيديين أنهم كفرة مارقون من الإسلام، ثم لما تمكن صلاح الدين من الشوكة اجتث العبيديين من فوق الأرض، وغيّر كل شيء.

فهذه المصالح تفتح علينا بابا حقيقة أنا ومن أعرفه في التيار الجهادي معظمهم لسنا من حجمه فقهيا، لسنا من حجم حسم هذه المشاكل الفقهية، ومن مشاكلنا أننا نحتاج فعلا إلى أهل علم يفتوا فيها، ولكن إلى أن يتم الفصل في هذه الجزئيات عندنا مسلمات واضحة نعرفها وقرأناها وسألنا علمائنا ورأيناها في كتب السلف، وهو أنه عندما ينزل الصائل الأكبر يُدفع مع عموم المسلمين، ويقدم دفع هذا الصائل الأكبر -لأنه يهدد الدين والدنيا- عن مشكلات المسلمين الصغيرة التي يحلونها على أيدي طلبة العلم في جهاد البيان.

لكن الأحكام قُلبت رأسا على عقب، فكل كتب السياسة الشرعية أحكامها مبنية على تميز دار الكفر من دار الإسلام، والحكام الذين يحكمون بما أنزل الله، وأحكام البغاة عليهم .. إلخ، فكل هذه الأحكام التي ترتبت على سقوط الإمامة وعدم وجود حاكم مسلم= أصبحت حيثياتها لا تطبق علينا هكذا مباشرة، تحتاج لتبين المناطات والتروي فيها.

من مصائب التيار الجهادي أن يأتي الشباب يريدون أن نأخذ أنفسنا وتأخذ الجماعات الجهادية نفسها بأحكام أبي جعفر المنصور في مرحلة العزة، ونحن أصلا نطارد من جحر إلى جحر، ويأخذون أنفسهم ويأخذون جماعاتهم بعزيمة العزيمة، ويقول لك: قال الإمام أحمد، طيب يا عمي لما قال الإمام أحمد كانت منجنيقات الروم تدك حصون الروم إلى القسطنطينية!

الإمام أحمد عنده مشاكل مع المبتدعة، لما كنا في لندن تركوا كل النصوص، وقالوا أن قتال المبتدعة مقدم على قتال الكفار، وأفهموا كل الناس أن التيار الجهادي مشكلته مع المبتدعة من المسلمين، ويقول لك: قال الإمام أحمد وقال الإمام فلان والإمام فلان، الإمام أحمد في عصره كان الخليفة الشرعي قائما ويصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت