فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 922

هناك فرق جوهري يجب أن نعيه، وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث في أمة كافرة مشركة، فكان لهذا أحكام وطريقة وسنة لنا نتبعها، ولما شرح ابن القيم في"زاد المعاد"هدي النبي صلى الله عليه وسلم في جهاد الكفار والمنافقين ذكر كيف تنقل الرسول عليه الصلاة والسلام من حال إلى حال مع الكفار والمشركين، إلى أن نزلت آية براءة والتي سميت بآية السيف، ونسخت على رأي بعض الفقهاء غيرها، ولم تنسخ على رأي البعض، وقد قرأت لكثير من العلماء أن هذه الأحكام ليست منسوخة، بل ذكر ابن القيم أن من ظن أنها نسخت كل ما سبقها نسخا قاطعا= فقد وهم.

وهناك تفصيل علمي جميل جدا، وهو أن هذه الظروف التي تصرف فيها الرسول عليه الصلاة والسلام بحكم هذه الأحكام لو عادت لمناطاتها كما كانت= لعادت نفس الأحكام كما كانت، يعني لو وجد الرسول عليه الصلاة والسلام في مرحلة من الاستضعاف أخذ فيها بحكم من الأحكام، ثم شاء الله تعالى أن يدخل المسلمون في هذه الحالة فلهم أن يأخذوا بهذا الحكم، وليس لهم أن يقولوا: نحن على ما انتهى عليه الأمر.

الذي أريد أن ألفت النظر إليه: هل نحن كحركات جهاد، الآن بعثنا، نريد أن نصلح ولنا قضية، هل بعثنا في أمم كافرة مشركة أم مسلمة؟ يجب أن نفهم هذه المسألة ابتداء، المشكلة أن كثيرا من الشباب في التيار الجهادي حصل له خلط في هذه القضية، يأخذ أحكاما وتصرفات للرسول عليه الصلاة والسلام مع مشركين، وينزلها على قومنا الذين قالوا لا إله إلا الله، ثم زاغوا عنها، بنسب تتفاوت، منهم من زاغ بحيث أنه خرج بيقين، ومنهم من زاغ بشك منا، فله أحكام أخرى لأنه على أصل الإسلام، ومنهم من تلبس ببدع، ولم يقل أحد من العلماء لا سلفا ولا خلفا أنه خرج، وهذه الحالة لم نحدثها نحن، وليس وليدة اليوم، بل هذا الابتعاد عن شرع الله والابتداع يعود إلى القرن الثاني الهجري، وخلال هذه الألف سنة، نزل بالمسلمين بلاءات ومصائب، وكان أهل العلم على مر الزمان يتصرفون، وقد أجمعوا أنه يقاتل مع المسلمين ضد الصوائل الخارجية المقطوع بكفرها وعدوانها على المسلمين، كما في اجتياح التتار، واجتياح الصليبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت