فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 922

المهم هذه القيادة الميدانية لابد ألا تبالغ في ميدانيتها جدا، حتى لا تتعرض للمخاطر من ناحية، وحتى لا تتدخل في الشئون البحتة، يجب على القيادة ألا تتدخل وتمارس صلاحيات أكثر من صلاحياتها كما شاهدنا في صرف الفلوس والبطاطين والسيارات والبنزين، وتهدر وقتا ثمينا أصلا في أشياء تافهة، وتحصل ضغائن من ذلك، يشعر أنك عينته مسئولا ثم صيرته طرطورا ليس له شغلة، وكذلك هذا لا يجعلهم يفكرون في التصرف ويعتمدون عليك.

فهذه محاذير القيادة الميدانية.

إنما هذا الكلام أرجو ألا يؤخذ على محمل الاستفزاز، فهو من باب التوصيف فقط، أقول: حتى لو كانت مخلصة ومجبرة ومعذورة في هذا البعد، فهذا العذر لا يغير شيئا، فقد سبب ضررا وإشكاليات تحتاج إلى حل.

الأمر الآخر أن لها صورا من الحلول عليهم أن يأخذوا بها، حتى يعالجوا مشكلة القيادات غير الميدانية، وإذا طرحنا ما نراه من عمل في المستقبل، فسوف نحلحل كل هذه المشاكل، ومن جملة ما سيتحلحل معنا أننا إذا عملنا على نطاق العالم الإسلامي، فسنرجع مرة أخرى إلى قيادات ميدانية، يعني حتى لو كنت مصريا ولا من الجزيرة وجالس في أفغانستان، إذا كان عملك في إطار الأمة= فأنت ميداني، لأنك تخطط لعمليات ميدانية، إنما في المناطق التي ليست تحت يدك مباشرة فلابد أن تكون غير ميداني.

فإذا عملنا بهذه الصورة فنحن قيادات ميدانية، هنا أو في القرن الأفريقي أو في شمال أفريقيا، القيادات في حصون لا يمسها العدو، وهي ميدانية تباشر أعمالها مباشرة، وهي التي تضع مناهجها وتشرف على الإعلام والقرار السياسي، وهي التي تطلق أيدي الجماعات والأجنحة التي تعمل في العمل العسكري بشكل لا مركزي نهائيا، وتعطيها صلاحيات مطلقة، وخاصة أن معركتنا لا تحتاج إلى مناورات سياسية عسكرية كثيرة، وإنما هي ضرب في كبد القوات الصليبية والمتحالفة معها.

وإن شاء الله لما نتكلم عن تصوراتنا عن المرحلة المقبلة ونطرحه، سيحلحل كثيرا من الإشكاليات ومنها إشكالية القيادة الميدانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت