كتجارب بشرية هذه الحالة كانت في هتلر قبل أن ينشئ الدولة كقيادة ميدانية، وضع الفكرة وأشرف على تنفيذها وقاد حروبه بنفسه، وكذلك ماوتسي تونج نفس الشيء، عندنا نحن في تجارب المسلمين حسن البنا هو الذي وضع الفكرة وأشرف عليها وهو الذي سوى، تجربة فيها قيادة ميدانية، كل الحركات الصوفية قياداتها ميدانية هو المشرف على التربية، المشرف على المنهج، هو الذي يدير الدنيا ويعمل الولائم.
القيادة الميدانية بحث كبير جدا، يدخل فيه كثير من الأمور: قضية المثل الأعلى، المحبة التي تنشأ بين القائد والمقود، عملية الأخذ المباشر منه إلخ، غير قضية القائد المهدي اللي داخل في السرداب هذا بتاع الشيعة، ما حدا شايفه، ولا أحد عارف ايش إمكانياته، بيطلع جبان بيطلع خائن بيطلع عاقل.
لما ذهبنا إلى الأردن كنا تعرفنا على سعيد حوى وقيادات الإخوان المسلمين هناك من خلال كتبهم ونظرياتهم وتحليلاتهم، فلما احتككت بهم هناك مصيبة كارثة.
لاحظ القيادة الميدانية للشيخ عبد الله عزام، والقيادة الميدانية لأبي عبد الله بن لادن لما كان حول أصحابه في أفغانستان، ولاحظ القيادة الميدانية لجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية لما كانوا هنا بين أصحابهم في الميدان، وقارن بين نفس القيادة وعملها في ساحات أخرى، ليس هناك مجال للمقارنة.
ولكن يجب أن نذكر أن القائد الميداني يجب ألا يتجاوز ميدانيته كثيرا، لأنه يتعرض للمهلكة، فحرب العصابات تستهلك قوادها بسرعة، والقائد لا يُعوض، الطبقة الأولى تروح، فالثانية أقل، والثالثة أقل منها، إلى أن تأتي طبقة ليس لها علاقة أصلا بالمباديء التي قامت عليها الطبقة الأولى.
ولذلك لما أراد عمر بن الخطاب أن يشارك في الفتوح، قال له علي بن أبي طالب: (إنك إن قتلت كسر ذلك عضد المسلمين ورفع معنويات العدو، وإن رجعت وهُزمت لك سرية، فلا تزال أنت ترسل البعوث والسرايا) . يعني لا تبالغ في ميدانيتك، ومع ذلك رضي الله عنه ذهب بنفسه لما فُتح بيت المقدس يستلم المفاتيح، وكان يتجول بميدانيته في الأزقة والحواري يتابع أحوال الناس.