"باتنة"الذي وضعوا فيه"بيان نوفمبر"سنة 1956 لم يكن فيه من الإسلاميين إلا واحد تقريبا، فانكفاء الإسلاميين في تلك المرحلة أعطى دورا كبيرا جدا للمد العلماني والقومي واليساري والماركسي، ولكنْ هؤلاء العلمانيون والقوميون والماركسيون كانوا يعلمون أن الشعب الجزائري لا يحركه إلا الإسلام والجهاد، فكانت شعاراتهم كلها في قضية الإسلام والجهاد.
وإلا لو أتيت إلى بيان نوفمبر الذي انطلقت جبهة التحرير الوطنب به في 1954 تجده علمانيا ماركسيا في أسه وأساسه، ولما عُقد مؤتمر"باتنة"في سنة 1956 وصدر بيان"باتنة"، بعد سنتين من انطلاق الثورة، وكانوا يريدون تأسيس مباديء الثورة الأساسية= استبعد الإسلام تماما وصُفيت كل القيادات الإسلامية في جبهة التحرير الوطني، وقالوا: صراعنا هذا صراع يساري قومي عربي من أجل إرساء الديموقراطية وإرساء العلمانية، وليس من أجل خطوات نعود بها إلى إقطاعية الإسلام!! صراحة جهارا نهارا هكذا في المؤتمر.
كان عندي من الوثائق في موضوع الجزائر أكثر من ستين كيلو وثائق وأوراق وقصاصات صحفية، وجدت مصيبة جبهة الإنقاذ أنهم كانوا لا يفهمون تاريخهم، فكانوا يتصارعون مع الحكومة في إرساء"بيان نوفمبر"، أي أنهم كانوا يقولون: نريد أن نعود إلى صيغة"بيان نوفمبر"، فقلت ايش القصة ايه هو بيان نوفمبر؟ فلما طلعنا بيان نوفمبر إذا هو أساس العلمانية في الجزائر.
الشاهد في الموضوع أنه يقول أن الثورة في بدأت في 1954، هذا كلام غلط، بل حرب العصابات بدأت قبل ذلك بـ 110 سنة.
يقول:
[بسبعين هجومًا جرت في وقت واحد، وشنت لأسباب نفسية أكثر منها عسكرية وشكلت الكتلة الجبلية في (الأوراس) المعقل الرئيسي للعصيان. وكتب مايكل ك. كلارك في (الجزائر المنتفضة) يقول: