فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 922

فوقعوا في المشكلة التي شرحناها المرة الماضية، أنهم إذا فتحوا للتيار المعتدل انتشر الإسلام أفقيا وانتشرت الحركات الجهادية من خلال الأجواء ونظمت نفسها وهذه مشكلة، ووصلت بعض هذه الخيارات إلى بلاد مثل الجزائر وتركيا أصبحوا يشكلون تهديدا وخطرا على النظام السياسي، وأنا متأكد أن الفرنسيين وهؤلاء الناس يعضون أصابعهم من الندم على أنهم لم يتركوا الفرصة للإنقاذ تأخذ الفرصة إلى الآخر، فسوف تسقط كما سقط أربكان، وكان سيُقضى على إمكانية حمل السلاح، ولكن غلب عليهم الحقد الأعمى على كل ما هو إسلام.

فأصبحت سياسة الغرب العامة في التسعينات أن أي شكل من أشكال الإسلام السياسي= غير مقبول، إلا في بلاد أثبت العمل الإسلامي فيها أنه خانع لمرحلة لا يمكن أن يشكل خطورة، ومن ذلك مؤسسات الإخوان المسلمين في بعض الدول كالجزائر والأردن ومصر، يعني حجم التخاذلات التي قدمها الإخوان المسلمون في الجزائر تُخرِج زعيمهم على الأقل حتى عن دائرة الإسلام، يعني الإخوان المسلمون في السعودية على شدة خنوعهم لما محفوظ النحناح زار السعودية شتموه وبهدلوه وقالوا له أنه تجاوز كل الحدود الممكنة في نطاق العمل الإسلامي.

في الأردن أثبتوا أنهم أضعف الخانات وأنهم من أكثرها استعدادا للعمالة للملك والمشاركة له وإنقاذه من الأزمات، ففي بلدان مثل هذه تنصح الدول الغربية بفتح هذه الخيارات، ولذلك في عمان هناك لوحة كبيرة جدا مكتوب عليها: دار جماعة الإخوان المسلمين، جهارا نهارا علنية هكذا، في حين أن كلمة الإخوان المسلمين في بلد مثل العراق وسورية= تأتي بالإعدام.

وهناك دول الخيار الصلب فيها خَطر، والخيار المسالم فيها مجرب ومفيد مثل مصر، فثبت للحكومة المصرية أن المخابرات الأمريكية اتصلت بالإخوان المسلمين في مصر وأرادت فتح حوار وعلاقات بينهما، ليروا تصوراتهم عن علاقتهم مع أمريكا والغرب إذا ما وصل أحدهم للحكم، فخطب حسني مبارك خطابا فحواه أن السفارات الأجنبية في مصر مهمتها أن تتصل بالدولة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت