أن تدرس: كيف تحكم في البلد؟ عندنا الملك الحسن في المغرب والملك حسين في الأردن، قلعة في التجارب، وطريقة امتلاك الدولة، وكيف استمروا.
فالملك حسين أيد صدام حسين، وكان موقف الأردن شديدا لدرجة أنه لما ذهب إلى أمريكا لم يستقبله بوش في المطار، واعتبروها إهانة، ووقف معه عشرين دقيقة، ولم يذهب معه إلى الوداع عند سلم المطار، ومع ذلك لم يتصور أحد أن ينجو الملك حسين من هذه السقطة السياسية، حتى أن الأمريكان اعترفوا بأن هذا الرجل داهية المنطقة، المهم انتهى الحال بالأردن إلى أن أصبح مقاطعة إسرائيلية.
فكيف صنع الأردن لاحتمال نشوب حرب عصابات ضد اليهود، لصالح صدام حسين؟
قام بعمليتين:
الأولى: تجنيد أشخاص مخابرات رسميا قطعيا في كليات الشريعة والعمل على دراستها، والآن كل المخابرات تفعل هذا بجزء من ضباطها، ويتخرجون من كليات الشريعة برتب مخفية تحت العمائم، وهذا حصل في السعودية وفي كثير من الدول، فعندما يتحول هؤلاء لخطباء= تصبح المساجد ميكروفونات للتنصت عن بعد، ومراكز لتأييد الدولة، وهذا كله من أساليب الثورة المضادة.
وقام النظام الأردني بترك بعض الطيبين لتسليح الناس، وغض الطرف عنهم، لكن كانوا تحت مراقبته تماما، واغتر هؤلاء الطيبون وظنوا أن الدولة ليس بيدها شيء تصنعه معهم، حتى خرج الدكتور أحمد نوفل يقول: سلحونا أو نسلح أنفسنا، لأن اليهود هددوا بأنهم سيحتلون المرتفعات الغربية يعني شرق الأردن، إذا لم تتوقف عمليات التسلل التي نشطت جدا وراء النهر، فغضت الدولة الطرف تماما، حتى قال"شامير"في حينها: نحن نقدر الجهود الجبارة التي يقوم بها الملك حسين لحراسة حدودنا الشرقية، ولكنها مع ذلك غير كافية، ولو استمر الوضع على هذه الصورة فسنضطر إلى احتلال المعسكرات الغربية.
في تلك الفترة التي تحتاج إلى دراسة، خرج الإخوان المسلمون وأعطوا إجازة للمخابرات بأن تعتقل بعض شباب الإخوان الذين تسلحوا، حتى لا يتورطوا هم في القضية، وخرج واحد من كبارهم وهو يوسف العظم