فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 922

وقال: لا نسمح لمجموعة من الشباب أن يورطونا في عمل غير مدروس، وأخبرني بعض الإخوة أن الوضع وصل إلى أن رفعوا قوائم بأسماء الشباب الذين يُتوقع منهم أن يتسلحوا، وأنهم لا علاقة لهم بهؤلاء الشباب الإخواني، هذا كله في الوقت الذي كانت فيه الأمة من الممكن أن تتجهز بالاشتباك مع اليهود.

فالشيء الأول الذي قامت به الدولة أن تركت بعض المخلصين السذج يشترون الأسلحة ووفرت لهم تجار السلاح المرتبطين بالمخابرات، فلما تقرر القبض عليهم، كان الضابط يقول: عندك سلاح كلاشنكوف برقم كذا، ائتنا به بدون مشاكل فيفعل، لكن بسبب أن الدولة خرجت توا من حرب الخليج، كانت تأخذ السلاح منهم ولا تعتقلهم، حتى لا تستثيرهم، فهم من أذكى الناس في عملية نزع فتيل حرب العصابات، وإن كان مهددا لذلك بشدة، بسبب التركيبة الأردنية الغريبة، فعندهم 70% من السكان فلسطينيون، ينتمون إلى 1200 منظمة، كل واحد بعقلية، وكل واحد بقيادة، هذا قيادته في بيروت، وهذا قيادته في العراق.

فلم يكونوا يستطيعون مواجهتهم في حينها، فتركوهم سنة ونصف فقط تحت المراقبة، ثم اعتقلوهم دفعة وراء دفعة، ثم عرضوهم لعملية قمع وإحباط نفسي، لأن الشخص من فرط حماسه بعد أن يشتري السلاح ويتدرب ويستعد، تأتي المخابرات فتعطيه رقم سلاحه! فلا يعيد الكرة مرة أخرى، ثم يعرضونهم لعمليات تعذيب بسيطة، ثم عملية اصطفاء أبقوا ستين سبعين شخص في السجن، منهم مجموعة أخونا أبي محمد المقدسي، لأنهم يعلمون أنها مجموعة لها أيدلوجيا.

هذه إحدى الطرق التي كافحوا بها مخابراتيا حرب عصابات.

ومن الطرق الأخرى أن يأتوا بشخص هو أصلا مخابرات ينادي بأفكار الثورة ويتكلم على الملك، ويتحرك في المساجد ويُغض الطرف عنه فيجند عددا من الناس، فما رأيك لو اكتشفت بعد سنة من العمل أن الرأس الذي جندك أصلا من المخابرات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت