فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 922

وهذا الأسلوب تمارسه كل الحكومات في مكافحة الانقلابات العسكرية، تأتي بضابط مفتعل، ويقوم يتجنيد كل الضباط الذين يفكرون في الانقلاب، بعد أن يعلموا من خلال جواسيسهم أن هناك توترا داخليا في الجيش، ثم يعتقلوهم جميعا دفعة واحدة.

وأول فائدة يجنونها من ذلك، أن أي ضابط يتعرض لعملية دعوة يشك بالذي يدعوه، ولذلك في العشرين سنة الأخيرة لم نعد نسمع عن انقلابات، يعني لما نسمع عن شيء يكون فشل انقلاب في المكان الفلاني.

فعملية الانقلاب هي ثورة صغيرة داخل الجيش، فقضوا على هذه الثورات بقضية الاختراق المبكر، وهذا كله من أساليب الثورة المضادة، ومن أقدم من مارسه الفرنسيون في مستعمراتهم، لصناعة خيارات.

ولكن الأسلوب الراقي جدا الذي مارسته المخابرات الفرنسية والمخابرات الجزائرية في العملية الأخيرة، لم يكن خيار صناعة مخابرات مباشرة لأنه لا يمكن مع وجود منهج، بالإضافة إلى أن الحرب انتشرت على جبهة واسعة جدا، طول الجبال أكثير من 1400 كم من أربع طبقات، بعمق من 300 إلى 400 كم، يعني سبحان الله يغبطهم الليبيون ولا المصريون على هذه الطبيعة، عندنا إذا وجدت جبلا 20 كيلو في 30 طيلو تعتبره نعمة، في ليبيا الجبل الأخضر 140 كم في حوالي 50 كم.

المهم وجدوا أنهم لا يمكنهم صناعة خيار مباشر، ولا يمكن صناعة خيار ينادي بنفس الأفكار ثم يوجه، لأن هذه الأفكار أصلا متطرفة لا يمكن توجيهها، فقاموا بخيار ثالث لابد من دراسته بدقة، وهو أنهم وجدوا طبيعة المنهج تسمح بتصعيد التطرف، فزُرع ناس يصعدون من عملية التطرف واستفادوا إلى أكبر حد من انتشار أفكار التكفير وتداخلها مع أفكار كثيرين من التيار الجهادي، بينهما فقط خيط رفيع كالذي بين الشجاعة والتهور، فهم درسوا هذا، وواضح جدا بصمات المخابرات المصرية في مساعدة الجزائريين في فهم المناهج، لأنهم سجنوا الناس فترات طويلة واعتقلوهم وأخذوا لهم علماء النظام ليتناقشوا معهم في المناهج، وهذا سنناقشه عند التعرض للتجربة المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت