فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 922

فهذا الطرح نحن واعون له، ولا ننحرف إليه، ولكن من كلامه الصائب أنه لما أراد حشد الناس على شعار إسلامي جاء إلى شعارات الأحزاب القومية والعلمانية ورأى أنهم يحشدون الناس على مشاكلهم اليومية، ثم وجد أن مشاكل الناس اليومية لها حل في الإسلام، ومشاكل من العدالة نادى الإسلام بحلها فعلا.

فتبنى هذه المشاكل بطرح إسلامي، واستطاع إفهام الناس أن حل مشاكلهم يأتي تحت مسمى الإسلام، وهذا ما فعلته جبهة الإنقاذ أيضا، وهذا ما فعله الإخوان المسلمون كذلك.

هذا الجزء من منهجهم صحيح جدا، وعندما أقرأ لكم بعض البحوث في دفع الصائل وحماية العرض والمال .. إلخ، ستجدوا أن كل هذه الأحكام الشرعية يمكن صياغتها بما يحشد المسلمين معنا اليوم، ويستوعب كل مشاكلهم السياسية ومشاكلهم الاقتصادية وكل قضايا الاحتلال، وكل القضايا التي نعيشها هي ذات بعد إسلامي، ولها في ديننا طرح.

عند ذلك تتلاحم قضية الشريعة، ولا نمارس فعلا فصل الدين عن الدولة وعن حياة الناس، ولذلك أقول: أن طرحنا صحيح ولكن ناقص، لا أنه خطأ .. يجب أن نكمله حتى يحتوي بعدا جماهيريا يحسه الناس، وهذا البعد الجماهيري ليس افتعالا ولا إنفاقا من كيسنا، بل هو من صميم الدين، نحن الذين غاب عنا أن هذا الطرح هو من الدين.

فسيد قطب ينتقد جعل أساس المعركة وراية المعركة هو الأساس القومي، بل نحن جوهر القتال عندنا هو أن تحكم لا إله إلا الله ولا تحكم شرائع الأرض، فهذا جوهر المعركة ولا نتخلى عنه، لكن أسلوب الخطاب هو الذي قال عنه سيد أنه متروك للداعية أن يتحدث به، وأن نكلم الناس أن مشاكلهم ذات بعد إسلامي، من خلال تبعات تطبيق لا إله إلا الله في الأرض، وتبعات عدم تطبيق لا إله إلا الله، وهذا يزيل اللبس في فهم عبارة سيد.

فتبديل راية القتال لجعلها سياسية أو اقتصادية أو عنصرية، كالقتال بين الباكستان والهند هو قتال بين باكستان وهند= فقد خرجت الأمة كلها من القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت