والذي ثبت ويجب على كل جماعة جهادية تريد أن تعد= أن تأخذ بعين الاعتبار أنها لن تستكمل خطتها، وستكشف في ربع الطريق في نصف الطريق في أول الطريق، وثبت لدينا أن المقاومة والبناء من خلال المعركة أجدى بكثير من أن تعود إلى الصفر ويُقضى على كل شيء، حتى ترجع بعد ثمانين سنة.
فليس حجة للحركات الإسلامية أن الجهاد الذي بدأ ضَرَبَها، وهذه مسألة أخرى، المسألة الأولى مسألة الإعداد، والمسألة الثانية هي فهمنا جميعا لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام أن العمل الإسلامي كـ:"سفينة استهم الناس عليها فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها"الحديث المشهور، وفيه أن الذين في الأسفل أرادوا إحداث ثقب ليشربوا منه ولا يؤذوا من فوقهم، فقال الرسول عليه الصلام والسلام:"فلو تركوهم لهلكوا وهلكوا جميعا، ولو أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعا".
فالآن كل خطاب بين الجهادين وبين الإسلاميين أننا نقول لهم أنتم عملتم الخرق لأنكم لا تجاهدون وواليتم الحكام وفتنتم المسلمين وسنأخذ على أيديكم، وهم يقولون: أنتم عملتم الخرق فتحتم الجهاد فأغرقتم المسلمين .. إلخ، ولا يزال التشاتم بين الجهاديين والجماعات الإسلامية الأخرى، بين الطابق العلوي والسفلي.
فنحن نقول: ماذا يقول الذي لا يريد أن يُجاهد لرجل يدفع الصائل، لا في حركة جهادية ولا كذا في الجزيرة، ايش يقول لرجل يريد أن يُفجر الخبر؟ أنت آثم؟ أنت لم تعد؟ وقد يكون هذا الرجل عمليته محدودة جدا، لا تنظيم ولا أهداف ولا شيء، مجرد دفع صائل، ليس لك أن تحرج عليه شرعا، ولو كنت جماعة جهادية تعد برامج ومخططات طويلة الأمد، ثم تعرضت جماعة الجهاد لضغط ضرب في السقارة، وتكشف كل شغل الناس في باكستان، هل تحرج عليه شرعا، وتقول له: لا تدفع عن نفسك؟!
هذا من البلاءات التي حصلت بسبب تشرذم العمل الإسلامي ككل، ولن يكون هناك جماعة واحدة إلا أن توجد حكومة إسلامية ترشد العمل، لن يكون لا على مستوى العالم الإسلامي ولا على مستوى البلد الواحد، لن يكون، إلا أن يشاء ربي، هذا تدل عليه طبائع الأشياء، والذي نستطيع أن نعمله بالأكثر هو توجيه الجهد بأن يكون منسقا وموحدا في نفس الاتجاه.