فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 922

فالعملية عملية جذرية، كما قال الصحابة رضوان الله عليهم:"كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفرغنا ثم يملؤنا"، وحتى على صعيد البناء الأيدولوجي للفرد لابد من عملية إفراغ كامل، وعند القيام بثورة= يجب القيام بإفراغ كل العناصر الذين يأتون من اتجاهات شتى.

[ومن الخطأ أن نعتبره منفصلًا عن مرقد استنبات الثورة، إنه يُخلق من المناخ السياسي الذي تصبح فيه الثورة ممكنة، ويمثل هذا المناخ التعبير وعنصر الاستقطاب للإرادة الشعبية في مثل هذا التغيير] .

عندنا هنا ثلاث ملاحظات:

ذكرنا أولا أن (الأفكار - الأيدولوجيا - المنهج) = أساس حرب العصابات، وذكرنا أن الأفعال هي التي تعطينا المصداقية، مهما كانت المزاعم الثورية منمقة، ومهما كان المنهج على حق.

إذا لم يكن هناك أفعال تعطي هذه المزاعم مصداقية= فسوف تذهب الثورة أدراج الرياح، ويفهمه الناس على أنه نوع من الوعود السياسية التي ألفوها من كل الأحزاب والدعاة، مجرد كلام ومزاعم: سنفعل سنقوم سنعمل.

فعملية تشريح فساد الوضع عملية يتقنها معظم الأحزاب والمعارضات من أقصى الإسلام إلى أقصى الشيوعية، فمثلا أفضل الكتب التي كتبت في مواجهة التطبيع والأمريكان في هذا الوقت هي كتب قومية، حتى أن الشيخ سلمان العودة -فرج الله عنه- لما أراد أن يشرح موضوع التطبيع في شريطين ذكر أن المراجع التي رجع إليها ستة وكلها مراجع قومية، إلى الآن لم يكتب الإسلاميون بحق عن التطبيع، ولا على النظام الدولي الأمريكي.

لكن الفرق بيننا وبينهم أمران:

الأول: تصور الحل. الثاني: العمل العسكري لإعطاء مصداقية لهذا التصور.

قوله (إنه يُخلق من المناخ السياسي) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت