يقول:
[وأن يتفرق ويختبئ عندما يصبح التجول من عدم الحذر، وفي أقصى الحالات، يمكن له أن يندمج مع الشعب المسالم -ذلك البحر (حتى نستعمل استعارة ماوتسي تونغ المشهورة) -الذي ينبغي على رجل العصابات أن يسبح فيه كالسمكة.
ويجب أن نبين منذ الآن، بأن الشعب يشكل مفتاح الصراع كله، وبالواقع، ومهما بدت الفكرة مغيظة للمحللين الغربيين، فإن الشعب هو الذي يقود الصراع، فرجل العصابات ينتمي إلى الشعب، بنفس المقدار الذي لا يستطيع فيه جندي الحكومة أن ينتسب إليه (لو لم يكن النظام قد فقد محبة الشعب لما اندلعت الثورة) ] .
الحمد لله، بسبب طول فترة الاستعمار على المسلمين صار هناك بغض تلقائي للسلطة، حتى أبغضوا الرجل الطيب في السلطة، لكن هذه البزة التي يرتديها تبغضه عند الناس، وفي بعض الدول انقلبت الآية، والناس تحب فيها رجل السلطة: أخونا يصلي معنا، يحضر الدروس عند الشيخ، لكن هذه حالة استثنائية، فحالة الجهاد يجب أن تحمل هذا الرجل على التمايز، فينتمي إلى أحد المعسكرين.
ولن يهمك في النهاية الذي طارد مجاهدا، لأنه هاجم مقرا للأمريكان، فطارده وقبض عليه أو قتله، أو تسبب في اغتصابه أو اغتصاب أهله= لا يهمك بعد ذلك أنه في الليل يقوم عدة ركعات لله تعالى.
لكن في الحالة الطبيعية فرجل السلطة مكروه، وإذا كان رجل السلطة محبوبا وليس مكروها، فمعنى ذلك أنه لا يوجد مناخ ثوري، فعندئذ عليك أن تقوم بعمليات للدعاية وعمليات للتربية لتسخين المناخ الثوري.
فمن أهم مقومات المناخ الثوري أن يكون رجل الدولة مكروها، وعليك أن تمارس عملا دعائيا حتى يصبح كذلك، وأن تفهم هؤلاء الناس أنهم بذلك يدافعون عن الكفر، وأنهم غير معذورين عند الله سبحانه وتعالى، ولا بأس أن تخاطبهم بلهجة أخوية في البداية، وبأسلوب طيب لين، يتناسب مع الحالة التي هو