غطوهم ستة، يعني نصف القوات التي تملكها دخلت في عملية واحدة، وهذا نشرحه في نظرية ماو تسي تونج"التفوق المحلي"، أنك في المعركة الواحدة يجب أن تكون متفوقا وإن كنت على صعيد المجموع أقل.
الشاهد هذا كله يصنع جوا من زمام المبادرة ومن رفع المعنويات للعصابات.
يقول:
[وإذا كان الجيش يعاني من موارده، وخاصة من المعدات العالية التكاليف التي لن يستعملها (المعدات الذرية مثلًا) ، فإن رجل العصابات يتمتع بكل الحرية التي يكتسبها من الفقر، فهو لا يمتلك إلا بندقيته وقميصه، وليس له إلا حياته ليدافع عنها، فهو لا يحتل أية أرض، وليس لديه أي جهاز عسكري يتطلب صيانة صعبة، ولا يمتلك دبابات تتعرض للمخاطر في المعركة، ولا مواقع يمكن أن تُحاصر، ولا وسائل مواصلات معرضة للتدمير من قبل الهجمات الجوية، أو طائرات يمكن أن تسقط، أو فرقٍ يمكن أن نقصف، أو أية أرتال آلية لتُحمى من الأفخاخ، ولا قواعد أو مستودعات لا يتسع له الوقت لتركها على الفور] .
هو يقول: أنه لا يمتلك، فنحن نقول: على رجل العصابات ألا يمتلك طرقا ولا مراكز ليدافع عنها .. إلخ إلخ، فكل صفة يتحسر منها الكاتب، يجب أن نعتبرها نحن ميزة يلزم المحافظة عليها، ولذلك من أكبر الأخطاء أن تعمد العصابات إلى التحصن في مواقع ثابتة، تدافع عنها في مرحلة مبكرة، لا سيما إذا كانت هذه المواقع لا تستند إلى خطوط اتصالات خارجية، لدولة يمكن أن تكون صديقة أو محايدة.
في الفترة التي كتب فيها الكتاب 1965 لم تكن طورت أسلحة الحصار الشاسعة، وأنظمة الإنذار المبكر، وتمكن الجيوش من حصار مواقع جبلية كبيرة جدا، إلا إذا كانت على شكل أفغانستان أو الجزائر، يعني مناطق تستعصي أصلا على الحصار.