ضرب الأهداف الصغيرة في الدولة له فوائد، وهو أنه أهداف سهلة تدرب عليها عناصرك، ولكن له خسارة يجب أن تفكر فيها وهو إشعار النظام أن هذا هو مستواك ولا يمكنك أن تمد يدك لأكبر من هذا، فتبقى الدولة كما هي كأنك تلعب فقط في أذيال الأفاعي ورؤوسها بخير، وهذا سنتكلم عنه في تكتيكات حرب العصابات.
حتى عندما كنا في بلاد الشام، كان هناك ضغط كبير على النظام، تضربه في حماة، تضربه في الشمال، في الجنوب، لكن لم يكن هناك ضغط على النظام في العاصمة دمشق، فالعوام يتساءلون: أين الضرب في العاصمة؟
وأنت كان يجب عليك أن تعرف مدى الإشاعات وما يتناقله الناس وكيف يفكرون حولك، لأن الناس مهمتهم كبيرة جدا، فأغلب قوائم المخبرين الذين كشفوا في بلاد الشام كان من كشفهم هم العوام وليس الجماعات الجهادية، فهذا يعرف أن ابن عمه مخبر، وذاك يعرف أن ابن خاله مخبر، فكان الناس يكتبون أسماء المخبرين في قوائم ويلصقونها على المساجد، فلابد أن يصلي أحد الإخوة في مسجد منهم فينتبه لهذه القوائم، ثم يتحقق منهم فلان مخبر وفلان غير مخبر، فتصور حجم المساعدة التي قدمها الناس للمجاهدين تلقائيا نتيجة القناعة.
حتى في عمليات الردع والمبادرة أخرجوا الإخوة عندنا في"الطليعة"قرارا عجيبا جدا، يدل على عقلية فذة، أنهم أرسلوا لكل مخبر أننا قد كشفناك، وعليك أن تتوب بعد صلاة الجمعة في المسجد الفلاني علنا، إذا لم تفعل قتلناك خلال أسبوعين من خلال هذا التاريخ، فلم يصدق الناس، وبعد فترة وجدوا بعض المخبرين مقتولين فعلا، فقامت كمية كبيرة منهم من الذعر بإعلان توبتهم في المساجد بعد صلاة الجمعة، ويقرأ نص التوبة: أنا فلان بن فلان أعمل مع المخابرات وكفرت، وأستغفر الله العظيم، وها أنا أتوب إن شاء الله ولا أعود .. إلخ ، فبعد ذلك ينزل الشارع يعتقل من قبل النظام، وهو يعرف أن مصيره مصيبة في الحالتين، ودوهمت بعض مواقع المخابرات وأخذ الإخوة أسماء المخبرين ورواتبهم من بعض المراكز الأمنية، فحصل انهيار نفسي لهم.