فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 922

ومع هذا، فإن خبراء الحرب المضادة للثوالار يعترفون، بأن التقنية لوحدها عاجزة عن التغلب على حرب العصابات، ولا تستطيع إلا أن تجعلها أكثر صعوبة وأشد خطرًا فالصراع قبل كل شيء ذو سمة اجتماعية وسياسية، ويستمر البرغوث على قيد الحياة بفضل القفز والاختفاء. وهو يحقق النصر لأنه يتكاثر بسرعة فائقة لا يمكن إدراكها.

لا تتعدى حاجات ثائر العصابات بضعة أشياء مثل: بندقية، وغطاء، وقطعة من المشمع لتحميه من المطر، وسكين، وبوصلة، وأحذية متينة. وكلها معدات على غاية في البساطة. أما ما يُطلب منه شخصيًا فهو أكثر يكثير، فلا بد أن يكون قوي البنية، بساقين من الفولاذ، ورئتين سليمتين، ومزاج تقشفي، ورباطة جأش. ولا بد أن يحب شظف العيش الذي يحياه، لكن ما يلزمه حقًا، ولا يستطيع الاستغناء عنه، هو السلاح الايدولوجي، فلا بد للثوري النشيط، وقبل كل شيء، من أن يقف على أرضية معنوية لا تتزعزع، حتى يصبح أكثر من مجرم سياسي.

وقد نتوصل إلى الاعتقاد، في حالة الفيتكونغ مثلًا، بأن ثوار العصابات يسيطرون على السكان الريفيين بالتهديد والإرهاب، هكذا كان يرد الفلاحون عندما كانوا يلازمون على إيوائهم إياهم.

ولكن هذا الاعتقاد خاطئ بشكل عام، وقد يستعمل الإرهاب بدراية وحنكة، بيد أن أي ثائر عصابات لا يمكنه ممارسته على أناس يتعلق بهم بشدة، سواء من حيث معيشته أو من أجل وجوده السياسي. ويميز الناس بسرعة ما بين الانتهازي، والمناضل الذي يبذل من كل قلبه، لذا فهم يحترمون هذا ويتبعونه.

ولكي ينجح ثائر العصابات، لا بد أن يجعل نفسه محبوبًا ومصدرًا للإعجاب. ولكي يكسب أنصارًا، يجب ألا يمثل النجاح فقط، بل الفضيلة المطلقة، أيضًا، في حين يمثل عدوه الشر المطلق. فقد يكون الجنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت